.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في 3 آذار / مارس 2025، استضافت قناة "الميادين" الفضائية نواف الموسوي، وهو أحد الشخصيات البارزة القليلة المتبقية من "حزب الله"، في مقابلة مطولة لمناقشة الحرب الأخيرة التي خاضها الحزب مع إسرائيل.
وعندما سُئل الموسوي عن الأخطاء التي ارتكبها الحزب، أشار إلى أوجه القصور التكتيكية وتأثير فقدان قادة عسكريين مثل عماد مغنية في عام 2008 ومصطفى بدر الدين في عام 2016. غير أن السبب الرئيسي لسقوط "حزب الله"، والذي لن يعترف به الموسوي ولا أي شخص في المنظمة أو يتطرق إليه، هو عدم استقلاليته الاستراتيجية عن إيران.
فبالنسبة لطهران، من المفترض أن الهدف الرئيسي من تزويد "حزب الله" بالسلاح لسنوات هو بناء رادع قوي ضد أي ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية. يتفاخر "حزب الله" بامتلاكه صواريخ إيرانية الصنع يصل مداها إلى 500 كيلومتر، ويمكنها أن تصيب أي منطقة في إسرائيل. ومع ذلك، يبدو أن تزويد إيران لـ"حزب الله" بهذه الأنظمة التسليحية المتطورة أقل توجهاً نحو الأهداف المعلنة المتمثلة في هزيمة إسرائيل أو تحرير القدس، وأكثر تركيزاً من الناحية البراغماتية على حماية المصالح الحيوية للنظام الإيراني وضمان بقائه.
ومن الناحية الأمنية والعسكرية، لو كان لدى "حزب الله" حرية التحرك بمعزل عن نفوذ إيران، ولو كان الحزب يؤمن بمهمته في هزيمة إسرائيل، لكان بإمكانه اجتياح الجليل وزرع المزيد من الفوضى والذعر في أنحاء إسرائيل. وفي ظل هذا السيناريو، كان لدى "حزب الله" فرصة استراتيجية لشن هجوم على غرار الحرب الخاطفة، وهو ما كان يمكن أن يشكل تهديداً أمنياً حاداً لإسرائيل. وقد أقلق هذا الاحتمال مخططي الدفاع الإسرائيليين منذ عام 2000، عندما ألمح حسن نصر الله لأول مرة إلى احتمال قيام قوات حزب الله باجتياح بَرّي.
وبدلاً من ذلك، كان بإمكان "حزب الله" أن يختار موقفاً دفاعياً بالبقاء داخل الأراضي اللبنانية والامتناع عن فتح جبهة إضافية ضد إسرائيل. ولكن على الأرجح، وبسبب الرغبات الإيرانية، لم يكن أمام "حزب الله" خيار سوى محاولة دعم "حماس" - وهي طرف رئيسي في "محور المقاومة" الذي تقوده إيران - بينما اكتفى بأقل الاستراتيجيات العسكرية فعالية: حرب استنزاف لا يمكن أن تستمر - حرب استفزازية لإسرائيل بما يكفي لإلحاق الضرر الشديد بالحزب. كما كان بإمكان "حزب الله" أيضاً أن يتسلّى بحملة قصف أكثر فتكاً ودقة ضد أهداف حضرية واستراتيجية داخل إسرائيل، ونتيجة لذلك، جعل الأمر أكثر صعوبة على الجيش الإسرائيلي في مواجهة جبهتين. ولكن مرة أخرى، بالنسبة لإيران، لم يكن ذلك مرغوباً فيه أيضاً. المفارقة الكبرى هي أنه من خلال فرض قيود على التحركات العسكرية لـ"حزب الله" والسعي للحفاظ على الردع المزعوم للحزب ضد إسرائيل، انتهى الأمر بإلحاق إيران ضرراً كبيراً بحليفها اللبناني. سيشير المؤرّخون والمتخصّصون العسكريون، بما في ذلك "حزب الله" نفسه، إلى إخفاقات تكتيكية وعملياتية لتفسير سبب تفوق إسرائيل في الصراع الأخير. كما يتطلّع الكثيرون إلى معرفة التفاصيل الكاملة للقصة الشبيهة بقصة جيمس بوند حول كيفيّة تمكّن إسرائيل من تفجير أجهزة الاستدعاء الخاصة بأعضاء "حزب الله" وتحديد موقع وقتل العديد من قادة الحزب بمن فيهم نصر الله وهاشم صفي الدين.
ومع ذلك، فإن المصدر الحقيقي لهزيمة "حزب الله" العسكرية (وربما الاستراتيجية) أبسط بكثير وأقرب إلى الداخل: علاقته القاتلة مع إيران. سيستمر "حزب الله" في تجاهل هذه الحقيقة لأن البديل - أي التحول طواعية إلى حزب سياسي غير مسلح لا علاقة له بإيران - ليس خياراً مطروحاً. وإذا فعل ذلك، فإنه سيفقد كل قوته ونفوذه ومصداقيته. ومع ذلك، فإن الوضع الراهن غير قابل للاستمرار أيضاً، ما يجعل الحزب عالقاً بين المطرقة والسندان.
*مدير إداري أول في مركز تريندزل للبحوث والاستشارات، وزميل مشارك في تشاتام هاوس، وأستاذ مساعد في جامعة جورج تاون.