في ذكرى الهجوم على متحف باردو

كتاب النهار 26-03-2025 | 05:06
في ذكرى الهجوم على متحف باردو
هل العوامل التي وفرت تربة خصبة للتطرّف في تونس ما زالت موجودة أم هي تراجعت واضمحلت؟
في ذكرى الهجوم على متحف باردو
قوى مكافحة الإرهاب تحاصر المتحف (أ ف ب)
Smaller Bigger

استرجع التونسيون الأسبوع الماضي ذكرى الهجوم الإرهابي الذي شنّه قبل عشر سنوات، في آذار/ مارس 2015، تنظيم "داعش" على متحف باردو في العاصمة التونسية.

بقيت الحادثة راسخة في الذاكرة الجماعية باعتبارها استهدفت معلماً من أكبر معالم الثقافة في البلاد، بالإضافة إلى كونها كادت تدمّر قطاع السياحة في تونس بعدما خلّفت 22 قتيلاً و45 جريحاً، معظمهم من السيّاح الأجانب.

أبرز الهجوم أن خطر الإرهاب الذي يمكن أن تواجهه تونس ينبع من مصدرين مزدوجين: تأثير التيارات المتطرفة في الداخل ودور التنظيمات العابرة للحدود في الخارج. نفذ العملية عناصر تونسيون تلقوا تدريبهم في معسكر بدرنة الليبية. وتبنّى تنظيم "داعش" الهجوم الإرهابي في نطاق استهدافه للسياحة والمعالم الحضارية في المنطقة. وهدّد التنظيم عموم التونسيين بالقول "إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث بإذن الله ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام". وبالفعل عاود التنظيم الكرّة باستهداف أحد الفنادق في مدينة سوسة بعد أشهر قليلة. ثم حاول السنة التالية السيطرة على مدينة بنقردان جنوب البلاد ولكن تصدّت له قوات الجيش والأمن بمعاضدة المواطنين.

استرجع قطاع السياحة في تونس عافيته تدريجاً بعد سنة 2016 وعاد المتحف لفتح أبوابه. وانحسر الخطر الإرهابي بعد أن استردت أجهزة الأمن زمام المبادرة بتطوير أساليبها واستراتيجيتها. لقن الاعتداء التونسيين جملة من الدروس من بينها أن تخلي الدولة عن القيام بواجبها في مواجهة التطرف الديني وغضّها الطرف عن تسفير الآلاف للقتال في الخارج، مثلما حدث لسنوات في تونس بعد 2011، سياسة خاطئة وخطيرة لا بد أن ترتد في نهاية المطاف على البلاد. وبالفعل حصل ذلك أكثر من مرة.