.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"حزب الله" حتى يستحق لقب "الحكمة" عليه أن يُدرك أنّ رحلة الدفاع عن سلاحه لم تعد مباحة...
يصوّر "حزب الله" نفسه كما لو كان "حكيماً استراتيجيّاً"، لتبرير عدم إقدامه على الرد على الهجومات الإسرائيلية التي تستهدفه، منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من تشرين الثاني / نوفمبر الماضي. هذه الهجومات التي بلغت ذروتها، بين صباحي السبت والأحد الماضيين، إثر إطلاق "جهة مجهولة" ستة صواريخ على مستوطنة المطلة في شمال إسرائيل، سقطت ثلاثة منها ضمن الأراضي اللبنانية واعترضت القبة الحديدية الثلاثة الباقية.
ولكنّ هذه الصفة "المميّزة" التي يضفيها "حزب الله" على نفسه، لم تعد تقنع أحداً، فـ"الحكمة" تحتاج إلى الامتناع عن استعمال "القدرة" في مكان ضار.
وفي الواقع، لم يعد "حزب الله" يمتلك هذه القدرة، فالتفوق العسكري الإسرائيلي الذي سبق أن اعترف به الحزب على لسان كبار مسؤوليه يتقدمهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، أفسد ما تبقى من قدرات الحزب وجعلها غير قابلة للاستعمال، وبالتالي أنهى معادلة الردع التي كان يتمتع بها قبل الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليه!
كانت مقولة الحكمة تصح في تاريخ طوته التطورات الأخيرة التي قضت على القيادة التاريخية للحزب مع آلاف مقاتليه المحترفين وعشرات ألوف الصواريخ التي لم يعد يملك منها سوى عدد قليل نسبياً، وتفتش إسرائيل عليها، على مدار الساعة للانقضاض على أي مخزن يمكن أن تكتشفه، حتى لو كان في نقطة عميقة من باطن الأرض، غير آبهة بالتفسير اللبناني المعلن لمضامين اتفاق وقف إطلاق النار.