.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الرائع في السينما، كما في فيلم الأرض، أنها تستطيع أن تعبر عن قضايا أكبر من حدودها الجغرافية، وتجعلنا نرى أنماطاً متكررة في التاريخ.
أعادت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم إلى الأذهان، وقائع الفيلم المصري "الأرض" الذي يعد من بين أهم أدبيات الفن المصري المعبر عن العلاقة بين المواطن وأرضه، والذي أخرجه يوسف شاهين عام 1970 عن رواية الكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي.
الرابط الرمزي بين الفيلم وخطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة، وكذلك تاريخ الهجرة الأوروبية إلى أميركا، يكمن في فكرة اقتلاع أصحاب الأرض لمصلحة قوى استعمارية أو محتلة، وهو مفهوم مشترك بين المآسي الثلاث رغم اختلاف السياقات التاريخية والجغرافية.
صحيح أن لكل حالة سياقها التاريخي والسياسي، لكن الرابط الأساسي يظل قائماً: محاولات اقتلاع السكان الأصليين من أرضهم لمصلحة قوى أقوى، والمقاومة التي تواجه هذه المحاولات، ففيلم "الأرض" في مغزاه يطرح النضال ضد الاقتلاع والتهجير، ويتناول قصة فلاحين مصريين يقاومون محاولة الإقطاعيين المدعومين من السلطة الاستعمارية لانتزاع أرضهم. البطل، محمد أبو سويلم، يرمز إلى ارتباط الإنسان بأرضه واستعداده للتضحية من أجلها، والمشهد الأخير في الفيلم، حيث يتم سحل أبو سويلم وهو ممسك بتراب الأرض، يعبّر عن التشبث بالأرض حتى الموت، وهو ما يشبه حال الفلسطينيين الذين يرفضون التهجير.
خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة اعتمدت على أفكار أميركية وإسرائيلية لإجبار الفلسطينيين على الهجرة إلى أماكن مثل سيناء أو دول أخرى، بحجة أن غزة غير قابلة للحياة، وهذا يعكس فكرة فيلم "الأرض" نفسها، بحيث يتم إجبار السكان الأصليين على مغادرة أرضهم لمصلحة طرف أقوى، كما أن محاولة إغراء الفلسطينيين اقتصادياً بفرص في الخارج تشبه الإغراءات التي استخدمت في مصر لإبعاد الفلاحين عن أراضيهم.