إيران وأذرعها أمام امتحان "مهلة ترامب"!

كتاب النهار 22-03-2025 | 09:20
إيران وأذرعها أمام امتحان "مهلة ترامب"!
نهج إدارة ترامب بفرض الحلول لم يعد خافياً على أحد. يطرح "سيّد البيت الأبيض" الخيارات، وفي حال عدم الأخذ بـ"السلمي" منها -مهما كان مهيناً- يتم اللجوء إلى الصعب منها. 
إيران وأذرعها أمام امتحان "مهلة ترامب"!
التهديد الأميركي هذه المرة لإيران يبني نفسه على جملة حقائق ومتغيّرات (أ ف ب)
Smaller Bigger

ماذا سيفعل مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي، صاحب القرار الأسمى في بلاده، بعدما وصلت إليه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رسالة واضحة عبر دولة الإمارات تخيّره بين اتفاق خاص بملف بلاده النووي، في فترة أقصاها شهران من جهة، ومواجهة مفتوحة تتوّج استراتيجية "الضغوط القصوى" بـ"حرب الإزالة"، من جهة أخرى؟

طهران تراجعت، بعد أسبوع واحد، عن إعلان خامنئي رفضه التفاوض مع واشنطن، وقالت إنّها في طور دراسة الجواب الذي سوف تقدمه على الرسالة الأميركية.

هذا التراجع جاء بعد إثارة ملف ايران في الاتصال الهاتفي بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين "المنفتح على المقايضات"، وبعدما انتهى اللقاء بين الإدارة الأميركية و"حماس" إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف الحرب على غزة، وفي ظل ضربات منهجية قاسية لمواقع الحوثيين باليمن، تحت عنوان إزالة مخاطرهم من الوجود، وفي ضوء معطيات زيارة وفد إيراني إلى مسقط، عاصمة سلطنة عمان حيث كانت تجري، سابقاً، مفاوضات "سرية" بين طهران وواشنطن.

التهديد الأميركي هذه المرة لإيران التي كانت قد تعرضت لهجومات إسرائيلية مؤذية للغاية، لا يشبه بظروفه ومعطياته، أي تهديدات سابقة، بل يبني نفسه على جملة حقائق ومتغيّرات.

في ضوء تداعيات السابع من تشرين الأول / أكتوبر، خسرت إيران كل أوراقها تقريباً، فأهم خسائرها يتجسد في فقدان "هالتها"، فهي، بالنسبة لمن كانوا يراهنون عليها فاقدة المصداقية، إذ إنها أدارت، بشكل رديء للغاية، "وحدة الجبهات" و"حرب المساندة"، وامتنعت عن تنفيذ هجوم "الوعد الصادق 3" ضد إسرائيل، على الرغم من كثرة التهديدات اللفظية.

ايران خسرت، في الوقت نفسه، ما كانت تسميه عمقها الاستراتيجي، فـ"حزب الله" لم ينهزم "استراتيجياً" فحسب بل انتهى، على هذا المستوى أيضاً. صحيح أنه احتفظ بقدرات "مزعجة" لمسار إعادة إحياء الدولة اللبنانية، لكنه "استراتيجياً" خرج من المعادلة.

وفقدت إيران الورقة السورية مع انهيار نظام حليفها بشار الأسد وتثبيت القوى البديلة لنفسها في الداخل والخارج. هذه القوى التي استأصلت العامل الإيراني من سوريا، بتدخل إسرائيلي واضح، تولّى تدمير البنية التحتية التي يمكن، في أي لحظة ترتئيها طهران، لخلايا إيرانية قد تكون نائمة في سوريا، أن تستعملها. والمساهمات التي كان يمكن أن تستعملها "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لمصلحة ايران قد أصبحت من الماضي السحيق. ولن يكون لقدرات الحوثيين أي أهمية استراتيجية، بعد دخول الجيش الأميركي بالتعاون مع بريطانيا، على خط ضربها تدريجياً. وسيجد "الحشد الشعبي" في العراق نفسه منشغلاً بألف مشكلة ومشكلة في الداخل، في ظل دولة مضطرة على رفع شعار "العراق أوّلًا"، وقد وفرت ما يلزم من أمن حتى يعود مصطفى الكاظمي إلى بلاده، حتى يساهم في شق هذه الطريق.

ولن تكون مهلة الشهرين نزهة صعبة أمام ما يسمّى بأذرع ايران, بل ستكون حالة جحيمية. غزة تعاني منها. "حزب الله" يدفع أثمانها يومياً. الحوثيون يتلمسون نارها، كل مساء. وإيران نفسها تدرك أنّ الجاسوسية الدولية تجهز "بنك الأهداف" وأدواته التنفيذية المناسبة، حتى إذا صدر "أمر الهجوم" يكون صاعقاً، تماماً، وفق السيناريو الذي واجهه "حزب الله" في لبنان، قبل أن تبدأ إسرائيل حربها الرسمية عليه.

ونهج إدارة ترامب، بفرض الحلول، لم يعد خافياً على أحد. يطرح "سيّد البيت الأبيض" الخيارات، وفي حال عدم الأخذ بـ"السلمي" منها -مهما كان مهيناً- يتم اللجوء إلى الصعب منها. التجربة الأميركية المرة، لم تبدأ لا بغزة ولا باليمن، بل بالحلفاء. أوكرانيا هي المثال الأبرز والتعاطي مع جنوب أفريقيا، هو المثال المعبّر، والنظرة إلى الاتحاد الأوروبي وكندا، لا يمكن القفز وراء دروسها.

إيران، في درسها لرسالة دونالد ترامب التحذيرية، تأخذ كل ذلك بعين الاعتبار، ويستحيل أن يخرج جوابها عن إطار "التعقل" إذا كانت لا تزال فتوى زعيمها الراحل روح الله الخميني الخاصة بتجرع "كأس السم" في البال!

ما يهم الدول التي سبق أن ضمتها إيران إلى "محور المقاومة"، هو أن تفهم "أذرع إيران" هذه الرسالة، وتجنب نفسها وبلادها، تجرع "كأس السم"، وأن يتعاطى "المسمّمون المحتملون" بشجاعة حتى يمنعوا أذرع إيران من التضحية بهم في عملية انتحار جماعية!