أردوغان... مجنون الحكم!

كتاب النهار 21-03-2025 | 00:59
أردوغان... مجنون الحكم!
كيف يمكن فهم عملية اعتقال أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول وأكثر شخصية سياسية تملك حظوظ الفوز في الانتخابات الرئاسية 2028؟
أردوغان... مجنون الحكم!
مؤيدون لأكرم إمام أوغلو في إسطنبول خرجوا رفضاً لاعتقاله (أ ف ب)
Smaller Bigger

في الدول التي تعاني من نقص المناعة الديموقراطية، تنقلب الجيوش أو بنيات الدولة العميقة وتجمّعات المصالح على الرئيس المنتخب. أمّا في تركيا أردوغان، فإن الانقلاب قد يجري حتى على الرئيس الذي لم يتمّ انتخابه بعد. في هذا الإطار يمكن فهم عملية اعتقال أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول والرجل الذي تشير جميع استطلاعات الرأي إلى أنه أكثر شخصية سياسية تملك حظوظ الفوز في الانتخابات الرئاسية المفترض تنظيمها سنة 2028.

إمام أوغلو ووجه طموحه السياسي بضربة استباقية شملت ثلاثة مسارات، وذلك قبل أيام قليلة من ترشيحه الرسمي من طرف حزبه "حزب الشعب الجمهوري". المسار الأول هو اتهام بالفساد والتلاعب في صفقات، المسار الثاني يتمثل بدعم الإرهاب من خلال تهم تتعلق بدعم حزب العمال الكردستاني المصنّف تركياً وأوروبياً منظمة إرهابية، وأخيراً مسار نزع الشهادة الجامعية التي تحصّل عليها منذ ثلاثة عقود، والتي تعتبر شرطاً رئيسياً للترشح للرئاسة، إذ فجأة تمّ اكتشاف أنه حازها بطرق ملتوية.

هذه التهم لا تعني فقط مصادرة حق إمام أوغلو في الترشح، بل هي بتصوّر بنية الحكم التي يقودها أردوغان تُمثّل وضع نقطة نهائية لخصم سياسي عنيد، وبالتالي تكتمل فصول الانقلاب القبلي. 

شكّل أردوغان، منذ وصوله إلى السلطة، ظاهرة خاصة في تاريخ تركيا الحديثة، ونموذجاً لتيار الإسلام السياسي في المنطقة، إذ نجح في عبور حقول ألغام كثيرة في بنية النظام السياسي بثقله الأتاتوركي العلماني الصارم. هذا ليس سوى جانب من الصورة في تركيا؛ فالبلاد وفق عدد كبير من المراقبين تسير بخطى ثابتة نحو نظام سلطويّ مغلق، ذلك على الأقلّ منذ التعديلات الدستورية التي حسمها حزب العدالة والتنمية في فترة سابقة اعتماداً على أغلبيته البرلمانية، من دون تقديم أيّ مبرّر جدّي ومنطقي لتحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، غير تمكين السيد أردوغان من السلطة الفعلية، ما دام وضعه ساعتها لم يكن يسمح له سوى بأدوار رمزيّة وأخرى بروتوكولية بصفته رئيساً للدولة.