.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يمكن وصف ما جرى في آب/ أغسطس 2022، بين القوى الشيعية العراقية من احتكاك مسلح على أنه لحظة انسداد سياسي وفشل في الوصول إلى توافق لتغانم مؤسسات الدولة، بقدر ما يمكن أن نصفه بأنه بداية انقسام حاد في المتبنيات العقائدية وتقاطع في الأيديولوجيات لم يكن ظاهراً سابقاً، ليشير إلى بدء مرحلة جديدة في الأداء للأحزاب الشيعية تتسم بعدم الثقة المتبادل داخل التحالف الحاكم، بعد انسحاب التيار الصدري من البرلمان والحياة السياسية.
رغم حالة الانسجام السياسي "النسبي" الذي استمر لمدة عام بعد تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، داخل التحالف أو ما بين الأخير وحكومته، بدأت الانقسامات تتصاعد بشأن العديد من الملفات ومنها كيفية إدارة الدولة في ضوء محاصصة حزبية وانتقائية في مكافحة الفساد والتعامل مع الشركاء وملف الحريات وصعود المعارضة وصفقات القوانين، وقرار الحرب والسلم بعد انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران في أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وإعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية وانسحاب قواتها القتالية، والجدل حيال اشتراطاتها بضرورة تفكيك الميليشيات أو دمجها في الأجهزة الأمنية وإنهاء النفوذ الإيراني، لتصل هذه الانقسامات إلى لحظة التصادم بعد الكشف عن "فضيحة التنصّت" التي اتُّهم فيها موظفون في مكتب رئيس الوزراء، تلك القضية التي كانت ستطيح بالتحالف الشيعي والحكومة لولا المعالجة الإيرانية للحفاظ على هذا الكيان حتى وإن كان "ديكورياً".