فرضت موازنة عام 2025 نفسها بنداً ثقيلاً على جدول أعمال الجلسة الأولى للحكومة بعد اجتيازها بنجاح امتحان الثقة. بالطبع، ليس إقرار الموازنة بمرسوم صادرٍ عن مجلس الوزراء أفضل الحلول ولا حلّاً مثالياً بل هو خطوةٌ وضعت العهد الجديد وحكومته الأولى في دائرة الانتقاد للمرّة الأولى. لا شكّ أيضاً في أنّ الرئيسين عون وسلام متنبّهان إلى دقّة المرحلة وإلى حساسيّة هذا الإقرار بشكله ومضمونه. تدفعنا هذه المعطيات إلى قراءة تحليليّة لأسباب وأبعاد هذا القرار دون أن نتبنّاه أو أن نبرّره.لا حاجة للتّذكير بأنّ موازنة 2025 هي موازنة ضرائبيّة سيّئة تغيب عنها الرؤية الاقتصاديّة والنفقات الاستثماريّة والإصلاح، كما تغيب النظريات الاقتصاديّة والمنطق. إنّها، كما سابقاتها، أشبه بعمليّة حسابيّة تهدف إلى تغطية النفقات بإيراداتٍ ضرائبيّة عشوائيّة يدفعها من يعترفون بالدولة ويعفى منها من لا يفعلون. تثبت النظريات الاقتصادية أنّ فرض ضرائب ورسوم مرتفعة على اقتصاد منهار ويسجّل نموّاً سالباً، يؤدّي إلى مزيد من التهرّب الضّريبي وإلى مزيد ...