الشرع منح فرصة جادّة لتوحيد سوريا

كتاب النهار 12-03-2025 | 15:39
الشرع منح فرصة جادّة لتوحيد سوريا
المؤشر الإيجابي الآخر الذي أظهر أنه يستطيع أن يستقطب ردّ فعل مقبولاً أيضاً من الخارج هو إقرار الشرع.
الشرع منح فرصة جادّة لتوحيد سوريا
القوات السورية (أ ف ب).
Smaller Bigger

اتخذت الحكومة السورية المؤقتة خطوات أولية لمقاضاة العناصر الذين ارتكبوا جرائم خلال النشاط المتمرّد الأخير في غرب سوريا واعتقلت عدداً منهم لارتكابهم عمليات قتل خارج نطاق القضاء. عُدّ ذلك مؤشراً إيجابياً استطاع من خلاله الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع استيعاب الانتكاسة الكبيرة التي لحقت بانطلاقته فيما يجهد لانفتاح غربي وأميركي تحديداً عليه يؤدّي إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، فيما هذه الخطوة السريعة الأولية لا تزال تحتاج إلى تثبيت إجراءات ملموسة وقواعد محاسبة قانونية عادلة جنباً إلى جنب مع ضمان حماية الأقليات التي استنفر أو استفز استهدافها الولايات المتحدة الأميركية على رغم عدم اهتمامها علناً بالوضع في سوريا، فيما تستغلّ إسرائيل منذ ما قبل التطورات المأسوية الأخيرة وضع الأقلية الدرزية من أجل النفاذ إلى الوضع السوري على نحو يسهم في تفكك سوريا.

المؤشر الإيجابي الآخر الذي أظهر أنه يستطيع أن يستقطب ردّ فعل مقبولاً أيضاً من الخارج هو إقرار الشرع أولاً بأن القوات التابعة للسلطة الجديدة التي يرأس ارتكبت أعمالاً فظيعة خارج نطاق القضاء فيما هي مسؤولة عن الأمن والاستقرار، وثانياً إعلانه العزم على محاسبة هؤلاء مهما يكن مدى قربهم منه كما قال. ولكن الضربة الأهم الذي قام بها غداة الانتكاسة الأمنية الكبيرة هي الاتفاقات التي عقدها مع قوات سوريا الديموقراطية من جهة ومع القوى الدرزية في السويداء على نحو كفل له تعليقات إيجابية من أكثر من جهة ولا سيما من الولايات المتحدة التي رحّبت بهذا الأمر على لسان وزير خارجيتها الذي قال "إن واشنطن ترحّب بالاتفاق بين الحكومة السورية الجديدة وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) لدمج الشمال الشرقي في سوريا الموحدة" فيما من المعلوم أن الأكراد يشكلون الفصيل الرئيسي ضمن هذه القوات وتدعمهم الولايات المتحدة. ويكتسب كلام الوزير الأميركي أهمية باعتباره الكلام الأميركي الأكثر وضوحاً في تناول تفصيل مهم في سوريا يتعلق كذلك بالأكراد الذي ينسّقون معها. وانسحب الترحيب بالاتفاق على الاتحاد الأوروبي الذي طالب الجهات الخارجية باحترام سوريا الموحدة وذلك فيما برز الموقف الأهم في تأييد السلطات الجديدة في سوريا من المملكة السعودية والدول المجاورة التي تبنّت "رواية" السلطات الجديدة حول ما حصل وأدى إلى المجزرة التي وقعت بحيث لم يترك مجالاً للتشكيك في الرواية المتعلقة بمحاولة فلول النظام السابق استعادة قدرتها على إثبات وجودها وربما إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وبمساعدة دولة إقليمية اتفقت وسائل الإعلام بناءً على مواقف لمسؤولين في هذه السلطة على أنها إيران التي كان مسؤولوها قد أبدوا اعتراضاً قوياً على السلطات الجديدة وحضّوا على التمرّد عليها فيما من مصلحة إيران التخريب على السلطات الجديدة في محاولة لاستعادة بعض نفوذها الذي خسرته مع سقوط نظام بشار الأسد. دول الجوار التي اجتمعت في الأردن متخوّفة على أمنها واستقرارها نتيجة احتمالات انتشار الحريق في سوريا شكلت بدورها حاضنة للسلطات الجديدة للإسراع في إصلاح الوضع وتوجيه الرسائل الصحيحة من دون تلكؤ. وذلك فيما دانت دول عدة بما فيها الاتحاد الأوروبي اعتداءات "فلول نظام الأسد والمجموعات المسلحة على المدنيين".