اتفاق الشرع - عبدي: إدارة ترامب تطلّ على دمشق

كتاب النهار 13-03-2025 | 02:55
اتفاق الشرع - عبدي: إدارة ترامب تطلّ على دمشق
لم تكن صدفة أن توقيع اتفاق الشرع - عبدي في دمشق جرى بعد أيام من زيارة قام بها قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال مايكل كوريلا، إلى شمال شرقي سوريا...
اتفاق الشرع - عبدي: إدارة ترامب تطلّ على دمشق
من تأمّل صورة الشرع-عبدي متصافحين، استنتج أن سوريا باتت ملفاً على طاولة ترامب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

حين قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في تعليقه على أحداث الساحل السوري، "عدّت على خير"، كان بذلك يعترف بأن الأمر كان جللاً مُهدِّداً لسوريا وللحكم الجديد في دمشق. وفي ذلك الإقرار ما يفسّر، ولا يبرّر، ظاهرة الهلع والفوضى التي أدت إلى ما شهدته المنطقة من انتهاكات طالت المدنيين.

ومن يتأمل مفاجأة توقيع الشرع اتفاقاً مع قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، الإثنين، غداة ضجيج الساحل، أدرك أن الهلع أصاب العواصم القريبة والبعيدة.

لم تُظهر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل ذلك أي موقف بشأن الشرع وحكمه. كانت الإدارة السابقة قد أرسلت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بربارا ليف إلى دمشق للقاء الشرع، في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2024، أي بعد 12 يوماً على سقوط النظام السابق. أبلغته حينها بإلغاء المكافأة الأميركية لاعتقاله. وصفته لاحقاً بأنه "براغماتي"، ثم أعلنت واشنطن بعدها تخفيف العقوبات عن سوريا. لكن اللافت قبل ذلك هو إجراء قناة CNN الأميركية مقابلة حصرية مع أبو محمد الجولاني (أي قبل أن يفصح عن اسمه الحقيقي)، في 6 كانون الثاني/ يناير الماضي، أي قبل يومين من سقوط نظام الأسد، بما كشف اهتماماً أميركياً لافتاً بالرجل، لم تحظَ به شخصية مصنّفة إرهابية قبل ذلك.

قبل أن يجلس الشرع وعبدي إلى طاولة التوقيع على الاتفاق، جرت بينهما خلال الأشهر الأخيرة مفاوضات بدت متقدّمة لكنها غير كافية ولا ترقَى إلى مستوى "الصفقة". كان عبدي ينتقل إلى دمشق بطوافات أميركية وبمواكبة ضباط أميركيين. وكان الخلاف يدور بشأن تنافر في فلسفة الدولة. الشرع يريدها مركزية يندمج الجميع كأفراد داخلها، وعبدي يمنّي النفس، بعد تجربة الإدارة الذاتية و"قسد" المدعومة من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي، بكيان يعترف به الحكم في دمشق ذاتياً متميّزاً. فكان لا بد من عوامل خارجية من أن تضغط لإيجاد التوافقات.