.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يكن اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتحويل غزة المدمرة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"مجرد تصريح عابر، بل امتداد لرؤية أوسع تتجاوز البعد الاقتصادي إلى إعادة تشكيل المنطقة جيوسياسياً.
هذه الرؤية تتقاطع بشكل كبير مع طرح صهره ومستشاره السابق، جاريد كوشنر، الذي سبق أن تحدث عن القيمة الاستثمارية لغزة. المسألة هنا لا تتعلق بمجرد مشروع استثماري لتحويل منطقة منكوبة إلى وجهة سياحية، بل تعكس اتجاهاً مشتركاً بين ترامب وكوشنر يقوم على استغلال الحروب والأزمات لتبرير مشاريع سياسية واقتصادية، تتناسب مع أجندة إسرائيلية لطالما سعت إلى تفريغ غزة من سكانها.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل كان كوشنر هو العقل المدبر الذي ألهم ترامب بهذه الرؤية، أم أن ترامب، بشخصيته التي تميل إلى الصفقات الكبرى، هو من دفع صهره إلى التفكير بهذه الطريقة؟
في محاضرة العام الماضي مع أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفرد، طارق مسعود، قال كوشنر إن غزة المطلة على البحر تمتلك "قيمة كبيرة". هذا التصريح، الذي يحمل أبعاداً خطيرة، لم يكن مجرد رأي شخصي، بل امتداد لرؤية سياسية تم التلميح إليها منذ "صفقة القرن"، إذ حاولت إدارة ترامب إعادة تعريف الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية خارج إطار الدولة المستقلة.
في آذار / مارس العام الماضي، نشرت صحيفة "الغارديان" مقتطفات من هذه المحاضرة، التي كشف فيها كوشنر صراحة عن موقفه من الحرب في غزة، مؤكداً أنه لو كان مسؤولاً إسرائيلياً، لكانت أولويته "نقل المدنيين من رفح إلى مصر أو النقب"، ثم "تنظيف" القطاع بالكامل. هذه التصريحات جاءت متناغمة مع تحركات ميدانية لإسرائيل، التي ضغطت بالفعل على مصر لقبول فكرة الترحيل، ورفضته القاهرة بشكل قاطع. لكن الأخطر من ذلك، أن كوشنر لم يبدِ أي التزام بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، بل قال بصيغة غامضة: "لست متأكداً مما سيبقى من غزة في هذه المرحلة".