كلمات يمحوها نصف فروج
تقول الأغنية "كلمات ليست كالكلمات". نعم تتكرّر الكلمات، وتردّد الخطب، وكلها لا تعبّر عن حقائق مؤلمة لا يعرفها رواد الإفطارات العامرة وحفلات السحور الساهرة. كلمات كثيرة تنتهي مفاعيلها في مدة زمنية قصيرة نسبياً. كلمات لا تحضن مشرداً، ولا تبلسم جرحاً، ولا تطعم جائعاً، ولو نصف فروج يقي معوزاً في طرابلس شرّ الألم من معدة خاوية تُفقد صاحبها العقل، والقدرة على ضبط نفسه، مطلقاً النار على صاحب محل لبيع الدجاج.
في الخبر الذي مرّ مرور الكرام: وقع إشكال في محلة الزاهرية - طرابلس، حيث أقدم المدعو م. قبل موعد الإفطار بدقائق على إطلاق النار في اتجاه محل لبيع الدجاج، ما أدى إلى إصابة الطفل ش.ي (12 عامًا) بطلق ناري في رأسه، وشخص آخر. وأفادت مصادر محلية بأن الحادث وقع نتيجة غضب الجاني بعد رفض إعطائه نصف فروج، ما دفعه إلى فتح النار عشوائيا، مسببا الحادث المروع".
انتهى الخبر، وفرّ الجاني، وتستمر المأساة، وربما ستقبض عليه قوى الأمن لتثبت كفايتها وقدرتها على ملاحقته. وسيحال على القضاء، وسيحاكم، وربما يحكم عليه القاضي لأنه أطلق النار وأصاب أكثر من شخص، وروّع الأهالي. وسينظر إليه المجتمع مجرماً، مرتكباً، معتدياً. ربما لن ينظر أحد إلى جوعه، ولن يشاركه أحد ألم الجوع، والقهر، والذلّ. لا يعلم أحد إذا كان الرجل جائعاً، أم يحتاج إلى إطعام أطفال مقهورين. صاحب المحل المتضرر سئم أكل الدجاج، ومعه القوى الأمنية، والقاضي سئم كل الموائد العامرة. لا يعني أن هؤلاء أغنياء، لكنهم لا يجوعون. ولا يعني أن مطلق النار على حق في فعلته، لكنه على حق مؤكد في طلب ما يسدّ جوعه.
نبض