مصر تودع الديبلوماسية "الناعمة" وتعتمد "الخشنة"!

كتاب النهار 11-03-2025 | 00:52
مصر تودع الديبلوماسية "الناعمة" وتعتمد "الخشنة"!
هل التغيير في الأسلوب المصري سيساهم في تعزيز نفوذ مصر ديبلوماسياً أم أنه قد يواجه بعض العقبات؟
مصر تودع الديبلوماسية "الناعمة" وتعتمد "الخشنة"!
التعامل مع نهج ترامب يتطلب ديبلوماسية مرنة ولكن حازمة (أ ف ب)
Smaller Bigger

هل تغيرت السياسة المصرية إلى حد الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة على خلفية رفض مصر خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين وتبنيها خطة بديلة لإعادة إعمار غزة وبقاء أهلها في القطاع؟ أم أن الأسلوب تغيّر منذ تولي الدكتور بدر عبد العاطي مسؤولية وزارة الخارجية المصرية؟

الواضح أن مصر انتقلت، عند التعاطي مع القضايا الإقليمية والدولية، من "الديبلوماسية الناعمة" التي كان يعتمدها الوزير السابق سامح شكري، وتقوم على الرصانة وعدم الاشتباك (السياسي) إلا للضرورة القصوى وتفادي الرد على الادعاءات والمزاعم باعتبار أن الحقائق ستفرض نفسها، إلى "الديبلوماسية الخشنة" التي تعتمد على المواجهة. 

السياسة واحدة لكن شخصية وطباع الوزير والمحكات التي مر بها تحدد الأسلوب والآليات وطرق التعامل، فالسياسة الخارجية لأي دولة غالباً ما تحافظ على ثوابتها الاستراتيجية، لكن الأسلوب والنهج يعتمدان بشكل كبير على شخصية الوزير وتجاربه السابقة. والوزير عبد العاطي، لمن يعرفه وتعامل معه، يتسم بالمرونة والتلقائية وسرعة البديهة، ويعتمد الأسلوب الديناميكي والمواجهة إلى درجة التحدي، وسد الفجوات إلى درجة التلويح بالصدام.

للديبلوماسية المصرية تاريخ عريق تأسس على تحقيق المصالح المصرية والعربية دون المساس بالثوابت الوطنية، والتعامل مع المتغيرات والتطورات والمخاطر بقدر كبير من الواقعية دون اندفاع أو تباطؤ، لكن الديبلوماسية المصرية تعرضت لاختبارات صعبة عبر المحكات مع أطراف عدة إقليمياً ودولياً، كما ظلت لسنوات في مرمى هجمات تنظيم "الإخوان" ومنصاته وحلفائه، خصوصاً تعامل الإعلام “الإخوانجي” مع الموقف المصري الصارم مع القضية الفلسطينية، الذي رسخ القناعات بأن أهداف "الإخوان" لا تتسق مع المصالح الفلسطينية وإنما استغلال كل أزمة عربية من أجل الإساءة إلى الأنظمة واستغلالها لإشاعة الفوضى وبث الفتن، فلجأ التنظيم إلى معايرة الحكم في مصر بأنه يتعامل مع "حماس الإرهابية"، دون أن يلوم الحركة وقادتها! وكذلك تحريض الشعوب العربية ضد الحكم في مصر، وإقناع عناصر "الإخوان"، ممن صدقوا يوماً أن مرسي سيعود إلى القصر يوم الأحد، أن الرجل لم يعد بسبب عداء مصر لـ"حماس" والفلسطينيين فعادت مصر وبقوة إلى ممارسة ما تعتبره واجباً يحقق الأمن القومي العربي، وهو دور ظلت تضطلع به على مدى عقود في التعاطي مع القضية الفلسطينية حتى لو كان ذلك الدور يقتضي منها التعامل مع "حماس" التي لم تستنكر يوماً هجمات "الإخوان" على الديبلوماسية المصرية.