الحدس مرشد سيّئ في السياسة

كتاب النهار 10-03-2025 | 06:17
الحدس مرشد سيّئ في السياسة

يجسّد صعود دونالد ترامب إلى السلطة التقاطع بين السياسة الحدسيّة والشعبوية...

الحدس مرشد سيّئ في السياسة
ترامب ليس وحده من يعرف بسياسة الحدس (أ ف ب)
Smaller Bigger

هناك شيء من الفخر  لدى الترامبية وأنصارها في القول إن الرئيس الأميركي يقوده الحدس، أو ما يسميه بالفطرة السليمة، وهي مصطلح منتحلٌ، يراد به التمويه. لكن هل يمكن للمرء أن يفخر في قيادة الإمبراطورية التي تدير شؤون العالم من خلال حدسه، حتى لو فرضنا أنّه أحكم أهل الأرض، وأوسعهم أفقاً ومعرفةً؟

العالم الذي نعيش فيه شديد التعقيد، والسياسة فيه أكثر الأمور تعقيداً، وربما "حدوس" طائفة واسعة من البشر ، على قلب واحد، لا تكفي لإدراك مشاكله وحلها. فكيف بحدس رجلٍ واحد، يعترف هو نفسه بأنّه لم يكن يوماً قريباً من المعرفة والثقافة!

لكن ترامب ليس وحده من يعرف بسياسة الحدس؛ خلفه جموع من الأنصار يقودهم حدسهم إلى انتخابه. وحوله في العالم حركات وشخصيات -تقود مسيرة الشعبوية الصاعدة- تحترف هي الأخرى اتباع الحدس والفطرة البدائية في العمل السياسي سلطةً ومعارضة. فقد استخدم الزعماء الشعبويّون في بلدان مثل البرازيل (بولسونارو)، والمجر (أوربان)، وبريطانيا (حركة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي) تكتيكات مماثلة.

تعرف الأدبيات البحثية، السياسة الحدسية، بكونها الطريقة التي يتخذ بها الناس القرارات السياسية بناءً على الاستجابات العاطفية والغرائز والاختصارات المعرفية بدلاً من التحليل السياسي التفصيلي أو الاتساق الإيديولوجي. وهي الوصفة السحرية التي تلعب دوراً حاسماً في صعود الشعبوية المعاصرة.