العراق والسوريون الجدد…

كتاب النهار 06-03-2025 | 00:07
العراق والسوريون الجدد…

على الأرجح فإن الانفتاح والمبادرات العربية والتعاطي الدولي لدعم التحول في سوريا، كان ضاغطاً على حكومة السوداني لغرض التواصل بشكل أكبر...

العراق والسوريون الجدد…
جنود عراقيون على الحدود مع سوريا. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كان صدى انهيار نظام بشار الأسد مدوياً في بغداد؛ فقبل ساعات قليلة من هروب الأسد كان العراق يقود في كانون الأول / ديسمبر  2024، اجتماعاً ثلاثياً مع وزيري خارجية إيران وسوريا، بهدف طرح مبادرة على طاولة الدوحة يمكن من خلالها إنقاذ الأسد ونظامه.

كذلك أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مستنداً إلى بيئته السياسية المجموعة الشيعية، الإطار التنسيقي الحاكم، بأن بلاده تقف مع دمشق ولن تبقى متفرجة حيال ما يجري في سوريا. ووصل الأمر بأن  المتحدث العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة لوّح بتدخّل عسكري في سوريا.

هذه المواقف يمكن أن تصنف على أنها "خروج عن مبدأ الحياد"، وتؤشر إلى أن العراق الرسمي و"شبه الرسمي" حسم أمره بدعم الأسد، مما عكس الارتباك وعدم القدرة لصناع القرار في بغداد على القراءة الدقيقة للمتغيرات على مستوى الداخل السوري أو على المستوى الإقليمي والدولي.

إن الهامش البسيط من الواقعية الذي أظهرته الحكومة العراقية حيال الإدارة الانتقالية في سوريا بقيادة أحمد الشرع، رغم أنها كانت تحظى بما تسمى "الشرعية الثورية"، لم يكن كافياً للبدء بمسار جديد للعلاقات بين بغداد ودمشق؛ فالديبلوماسية المترددة أو الحذرة كانت الصفة الأقرب لوصف الموقف العراقي. وقد يعود ذلك إلى الخشية من انتقال التجربة السورية إلى الداخل العراقي، في ظل إحباط عام من الطبقة السياسية في العراق وتراجع الديموقراطية وحرية التعبير وتصاعد الإقصاء للكفاءات الوطنية على حساب الموالين للأحزاب والدول الإقليمية واستشراء الفساد وسوء الخدمات.