.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بانعقاد "مؤتمر الحوار السوري"، في "قصر الشعب" في دمشق، تكون سوريا قد قطعت الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل، نحو السياسة، أو نحو بلورة النظام السياسي في العهد الجديد، وهي خطوة يفترض الاستمرار بها، ضمن مسيرة طويلة، ستكون صعبة، ومعقدة، وتنطوي على إشكاليات عديدة، سعياً لتحقيق إجماع وطني، في حده الأدنى، على خطوط أساسية يتوافق عليها السوريون.
الأهمية التاريخية لهذه الخطوة أنها أتت بعد المحو السياسي الذي تعرض له السوريون، لستة عقود تقريباً، هيمن فيها نظام الأسد على الشعب والبلد والموارد، واحتل الفضاء العام، وضمنه الدولة، والإعلام، والتعليم، والنقابات، بأجهزة المخابرات، والفرق العسكرية الخاصة.
أيضاً، تلك هي المرة الأولى التي يجد فيها السوريون أنفسهم معنيين بالكلام في السياسة، والمشاركة في تقرير خيارات بلدهم، السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية، والتي يعبّرون فيها عن أفكارهم بحرية، بدون خوف، أو رقيب، أو حساب أو عقاب.
ولعل مشكلة السوريين، في هذه العملية، تكمن في الفراغ السياسي والدولتي، إذ سقط النظام سقوطاً ذريعاً، وبشكل مفاجئ، وخارج كل التوقعات والتخيلات، رغم أن الثورة اندلعت ضده قبل 14 عاماً. القصد أن السوريين، الذين عانوا طويلاً من الفراغ السياسي، وحرموا من النشاط الحزبي، طوال أكثر من خمسة عقود، ما أثر على طريقة إدارتهم لصراعهم ضد النظام، لافتقادهم للتجربة، لم يستطيعوا بلورة كيانات سياسية وازنة لهم في غضون الـ14 عاماً الماضية، رغم المناخات التي باتت متاحة لهم في المناطق الخارجة من سيطرة النظام، وفي البلدان التي لجأوا إليها، في تركيا وفرنسا وألمانيا والسويد... إلخ.