الحرب الاقتصاديّة بين واشنطن وبيجينغ تُعيد تشكيل العالم

كتاب النهار 27-02-2025 | 07:07
الحرب الاقتصاديّة بين واشنطن وبيجينغ تُعيد تشكيل العالم

يؤكّد دونالد ترامب أنّ كلّ الوسائل مباحة للوصول إلى الهدف الذي وحده يمكن أن يعين الولايات المتحدة على البقاء في صدارة العالم الحديث...

الحرب الاقتصاديّة بين واشنطن وبيجينغ تُعيد تشكيل العالم
لن تكون هناك أي قيمة لأي قضية محقة إذا لم توفر تفوّق الولايات المتحدة على الصين (أ ف ب)
Smaller Bigger

قطف الرئيس الأميركي ثمار ضغطه "العنيف" على أوكرانيا، ما دفع رئيسها فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أنّ قدرة بلاده على الصمود في وجه روسيا من دون أن يتوافر لها الدعم الأميركي سوف تتآكل، إلى الموافقة على اتفاق يعطي واشنطن حقّ استثمار تربتها النادرة ومعادنها الإستراتيجية، البالغة قيمتها التقديرية خمسمئة مليار دولار أميركي.

اتفاق جزم المقربون من صناعة القرار بأنّه ليس "مخلًّا" بمصالح أوكرانيا فحسب، بل أيضاً بالأمن الاقتصادي الإستراتيجي لدول الاتّحاد الأوروبي التي تسعى بجهد لاستلحاق نفسها، بعد تأخّر نوعي، بثورة "الذكاء الاصطناعي" وما تفترضه من صناعات.

هذا الاتفاق لن يوقف مطلقاً مساعي ترامب لوقف الحرب الروسية على أوكرانيا "بأيّ ثمن"، لأنّ أكثر من أربعين في المئة من المواد الأولية التي تطمح واشنطن في وضع اليد عليها، تقع تحت أرض تسيطر عليها روسيا التي تحتل خمس البلاد، الأمر الذي يفهمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويلعب مع ترامب، على وتره!

وتمتلك أوكرانيا احتياطات هائلة من الليثيوم والتيتان والنحاس وغيرها من المعادن التي تشكل العمود الفقري لصناعات البطاريات المتطوّرة والسيارات الكهربائية والكومبيوترات الضخمة والهواتف والطائرات، والصواريخ العسكرية، والمركبات الفضائية وغيرها.

وما يصحّ على ثروة أوكرانيا المرغوب بها، يصحّ أيضاً على كندا التي رفع ترامب لواء ضمّها إلى الولايات المتحدة الأميركية وعلى غرينلاند الدنماركية، وعلى أستراليا كما على دول عدّة في أفريقيا تتقدّمها "الجمهورية الديموقراطية في الكونغو".