.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بقي السلاح النووي "نخبوياً" في أوروبا قرابة 70 عاماً، لا يملكه سوى أحفاد الإمبراطورتين الفرنسية والبريطانية. حفّزتهما واشنطن على حيازته حينما تعثر تعاونها معهما لإنتاجه بعدما اكتسب أهمية حاسمة مع بدء موسكو بتطويره. وبالمثل، قد تؤدي مواقف الإدارة الأميركية الحالية إلى انتساب أعضاء أوروبيين جدد الى النادي النووي، واتساع رقعة انتشار أسلحته.
الإنكليز ساهموا في تطوير قنابل ذرية في أربعينات القرن الماضي إلى جانب الأميركيين والكنديين. ولما تنكرت لهم واشنطن، رافضة إعطاءهم أسرار التكنولوجيا الجديدة، أصرت بريطانيا أوائل الخمسينات على إطلاق برنامجها النووي المستقل ربما لإثبات أنها لاتزال "عظمى".
وبدورهم، أدرك الفرنسيون في وقت مبكر أن واشنطن لن تعامل باريس على قدم المساواة مع نيويورك في حال اندلاع حرب مع موسكو، فاتخذوا مطلع ستينات القرن العشرين من إنتاج السلاح النووي رمزاً لاستقلاليتهم عن سيدة "العالم الحر". ثم كان هناك حدثان مفصليان، جعلا حاجة أوروبا الى رادع نووي، ملحّة. تزعزع أمنها جرّاء الغزو الروسي لخاصرتها الشرقية، وصارت فرائصها ترتعد كلما لوّح الرئيس فلاديمير بوتين باستعمال أسلحة نووية تكتيكية. ثم كان التحول التدريجي في موقف الزعيم الأميركي دونالد ترامب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتشديده هو ومساعدوه الكبار على نيته ترك أوروبا وشأنها. وتخلّي واشنطن عن القارة سيحرمها قوة الردع النووية كما سيشلّ الناتو، فتصبح المادة 5 التي تلزم أعضاءه الدفاع عن بعضهم بعضاً وقت الضرورة، في خبر كان. وهذا قد يمثل فرصة نفيسة لبوتين كي يوجه ضربة موجعة الى خصومه، بأسلحة نووية تكتيكية ليس لأنه يملك أكبر ترسانة منها في العالم وحسب، بل أيضاً لأن غزو أوكرانيا قد أنهك آلة الحرب التقليدية الروسية. من ناحية أخرى، لن يستطيع الأوروبيون تهديده بحرب تقليدية إذا ابتعدت واشنطن عنهم، وخصوصاً لأنهم يعتمدون اعتماداً مطلقاً على بنية تحتية دفاعية أميركية.