"حزب الله" بعد التشييع: إعادة بناء القوّة العسكرية وإسقاط "حصرية السلاح بيد الدولة"؟

كتاب النهار 24-02-2025 | 05:40
"حزب الله" بعد التشييع: إعادة بناء القوّة العسكرية وإسقاط "حصرية السلاح بيد الدولة"؟
لن يكون هناك مناسبة اكبر من تشييع نصرالله وصفي الدين لحشد الطائفة والبيئة والمناصرين على هذا المستوى
"حزب الله" بعد التشييع: إعادة بناء القوّة العسكرية وإسقاط "حصرية السلاح بيد الدولة"؟
الآلية التي أقلّت نعشَي نصرالله وصوفي الدين (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

حمل تشييع الأمينين العامين السابقين لـ"حزب الله" حسن نصرالله وهاشم صفي الدين دلالات مرتبطة إلى حد كبير بموقع الحزب ودوره في المرحلة المقبلة. قبل التشييع وضع الحزب إمكانات كبيرة وجيّر كل طاقته لتكون المناسبة إثباتاً لشعبيته عبر استفتاء البيئة الشيعية من بوابة العاطفة والدين والسياسة على استمراره في قيادتها.

الأولوية لـ"حزب الله" في االتشييع كانت إظهار الحشد الشعبي الشيعي لتجديد العهد والبيعة، وتوجت بكلمة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بإعلان خيارات الحزب للمرحلة المقبلة، فيما المشاركة الخارجية من إيران والعراق وحوثيي اليمن وغيرهم متصلة برسائل المحور الذي يحاول إثبات أنه لا يزال حاضراً رغم الحرب الإسرائيلية التي وجهت ضربات كبيرة للحزب، والتغييرات التي شهدتها المنطقة خصوصاً سوريا وقطعت أوصال المحور وأقفلت طريق طهران بيروت.

بعد التشييع كلام آخر في الداخل والخارج، فالسياسة التي سيعتمدها "حزب الله"، إن كان تجاه اتفاق وقف النار واستمرار احتلال إسرائيل للنقاط الخمس، أو ما يتعلق بالوضع الداخلي بالعلاقة مع الحكومة، سيكون منطلقها استعراض القوة التي يمثلها الحزب شعبياً والتعامل معها على أنها سلاحه في المواجهة وهي معادلة يسعى الحزب الى ارسائها وتكريسها في مختلف المحطات والاستحقاقات.

لن يكون هناك مناسبة أكبر من تشييع نصرالله وصفي الدين لحشد الطائفة والبيئة والمناصرين على هذا المستوى، إذ أن الحزب لا يزال يلملم تداعيات ما أحدثته الحرب الإسرائيلية نظراً لحجم الدمار وعدد ضحاياه من مقاتلين ومدنيين، وهو يسعى إلى تأمين الأموال لجسمه الحزبي وبيئته القريبة. وانطلاقاً من ذلك سيحاول الحزب أن يستحضر بعد التشييع فائض القوة، وإن كانت قدراته على التحكم بالقرار السياسي في البلاد غير ممكنة اليوم نظراً لتراجع فعله خصوصاً بعد انتهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة قررت في بيانها الوزاري أن تكون الدولة هي المسؤولة عن حصرية السلاح وبالتالي هي التي تحدد أي وسائل لاستعادة النقاط المحتلة في الجنوب واستكمال تطبيق القرار 1701.