5 – "حزب الله" بين ولاءَين واحد للبنان وآخر لإيران

كتاب النهار 24-02-2025 | 05:42
5 – "حزب الله" بين ولاءَين واحد للبنان وآخر لإيران
إيران أفادت من "حزب الله" في تطبيق استراتيجيتها الإقليمية وهي أن تصبح دولة عظمى في الإقليم وحتى في العالم
5 – "حزب الله" بين ولاءَين واحد للبنان وآخر لإيران
تشييع نصرالله (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

موقف "حزب الله" من إسرائيل كان محقاً ولا يزال محقاً. فهي احتلت أراضي لبنانية عام 1978 وعام 1982، وكانت مهمته منذ تأسيسه على يد إيران مواجهة هذا الواقع المحزن والتخلص منه بمقاومة عسكرية على طريقة حرب العصابات. وقد نفّذ هذه المهمة بنجاح لافت، لكنه لم يكتفِ بهذا الهدف الوطني النبيل في الدرجة الأولى والقومي النبيل في الدرجة الثانية لكون إسرائيل المحتلة مغتصبة أرض فلسطين ومهجّرة مئات آلاف من شعبها يوم تأسيسها. وقد صاروا اليوم ملايين مع أولادهم وأحفادهم والمنحدرين من صلبهم ومنتشرين في العالم العربي والعالم الأوسع ومعتبرين لاجئين. ويحق لهؤلاء يوماً أن يعودوا إلى بلاد أهلهم فلسطين سواء بحرب منتصرة وهذا أمرٌ بات شبه مستحيل أو بتسوية سياسية مع إسرائيل ترعاها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعالم المتحضّر كله. لكن هذا الحق الباقي نظرياً قد يلغيه رئيس الولايات المتحدة ترامب بإيقافه نشاط الأونروا (منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين) وتالياً بإلغاء ما يُسمّى حق العودة للمنحدرين من المهجّرين الفلسطينيين عام 1948. لكن ما ليس محقاً في الموقف المشروح أعلاه أمران، الأول إفادة إيران الإٍسلامية من المقاومة الناجحة لـ"حزب الله" بتحرير أراضٍ لبلاده احتلتها إسرائيل لجعله جزءاً منها وأساسياً في استراتيجيتها وذا ولاء مطلق لها انطلاقاً من شيعية الفريقين ومن انتماء "الحزب" الى الأيديولوجيا الإيرانية المسلمة والمؤمنة بولاية الفقيه وما يتبعها من ولاء. جعل ذلك منه جيشاً لها وقد أفادت منه في تطبيق استراتيجيتها الإقليمية وهي أن تصبح دولة عظمى في الإقليم وحتى في العالم. وخلق ذلك ازدواجية معيّنة في رأي اللبنانيين. فهم مؤيّدون لمقاومة "الحزب" الهادفة إلى استعادة فلسطين أو التوصل إلى حل يساعد أهلها على العودة إليها، لكنهم غير مؤيّدين لتحوّله جيشاً للثورة الإسلامية الإيرانية وللولي الفقيه يخوض حروباً ويدفع دماً في سوريا والعراق واليمن.