ما قبل الخيبة

كتاب النهار 21-02-2025 | 05:30
ما قبل الخيبة
الحرص على عدم تبديد مخزون التأييد، الشعبي والنخبوي، الذي يبقى حاجة وطاقة أساسية للقدرة على العمل والإنجاز
ما قبل الخيبة
الصورة التذكارية للحكومة اللبنانية.
Smaller Bigger

عند انتهاء الفراغ الرئاسي بانتخاب الرئيس جوزف عون، ساد شعور عام بالتفاؤل وبالفرح العارم لما شكّله الانتخاب من مؤشّر على نهاية مرحلة الانهيارات والأزمات المتتالية والمتراكمة في السنوات الأخيرة، ولما حمله الانتخاب من آمال كبيرة عُلّقت على شخص الرئيس وعلى خطابه الرئاسي أو خطاب القسم الذي لاقى ترحيبًا كبيرًا في الداخل والخارج، لأنه حمل عناوين ومضامين تنبئ بالتغيير المنتظر نحو الأفضل على جميع المستويات. ثم جاء تكليف الرئيس نواف سلام ليعزّز الآمال بعد أن تحوّل طرح اسمه في السنوات الأخيرة لرئاسة الحكومة طرحًا تغييريًا وحمل الكثير من المدلولات الإصلاحية بالنظر أيضًا إلى صفاته ومسيرته وثقافته.

ليس غريبًا على الشعوب المعذّبة أو المغلوب على أمرها كالشعب اللبناني أن تعيش على فكرة انتظار المخلّص، أو القائد، الذي بإمكانه رفع الظلم وإعادة الأمجاد وردع الخطر عن شعبه. وهذه الفكرة متأصلة في النفوس وموجودة بكثافة في الثقافة الشعبية والدينية، وإذا ما نظرت إليها من زاوية أنثروبولوجية تجدها بشكل أو بآخر لدى الفئات اللبنانية على تنوّعها الديني وغير الدينيّ. الظاهرة طبيعية إذًا وهي السبب في بروز عدد من الشخصيات التاريخية التي عرفها لبنان في تاريخه المعاصر والتي تمّ رفعها إلى مراتب فوق بشرية في حياتها أو بعد رحيلها، وقد انتهى معظمها إلى الموت اغتيالًا لأنها كانت ترمز إلى صعود فئة واحدة وهو صعود تراه الفئات الأخرى انتصارًا عليها أو هزيمة لها أو تراجعًا في مكانتها ودورها في إطار صراع الفئات المتنافسة على حكم البلاد أو قيادة الفئات الأخرى وفق أولوياتها ونظرتها لطبيعة البلد أو دوره أو لونه.