زيلينسكي فتح على نفسه جبهة ترامب

كتاب النهار 23-02-2025 | 13:14

زيلينسكي فتح على نفسه جبهة ترامب

ربما بالغ زيلينسكي في إبداء الانزعاج من الاجتماع الذي عُقد في الرياض الثلاثاء بين وزيري الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، ولم يخف الرجل امتعاضه من الخطوة الأميركية بعد محادثات أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة بالتزامن مع اجتماع الرياض.
زيلينسكي فتح على نفسه جبهة ترامب
ترامب غاضب من زيلينسكي
Smaller Bigger

يمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأصعب مرحلة صادفها منذ بدء الحرب الروسية-الأوكرانية في 24 شباط/فبراير 2022. ما هو على المحك الآن، هو احتمال تدهور العلاقات مع الحليف الأقوى الذي كان له الدور الحاسم في مساندة كييف على صد الهجوم الروسي، أي الولايات المتحدة.

ربما بالغ زيلينسكي في إبداء الانزعاج من الاجتماع الذي عقد في الرياض الثلاثاء بين وزيري الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، ولم يخفِ الرجل امتعاضه من الخطوة الأميركية بعد محادثات أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة بالتزامن مع اجتماع الرياض.

يشعر زيلينسكي بأن الظروف الدولية لا تعمل لمصلحته، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض وإصراره على وقف الحرب الروسية-الأوكرانية، حتى لو كان ثمن ذلك اللقاء المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكسر العزلة الديبلوماسية والاقتصادية التي فرضها الغرب على موسكو عقب الغزو.

من وجهة نظر ترامب "هذه حرب سخيفة" وما كانت اندلعت لو كان موجوداً في البيت الأبيض في 2022، فضلاً عن رفضه مواصلة المساعدات الأميركية التسليحية والاقتصادية لأوكرانيا، من دون أخذ مقابل. لقد اشترط ترامب لاستمرار المساعدات أن تضع واشنطن يدها على المعادن الثمينة في أوكرانيا، الأمر الذي قبل به زيلينسكي أول الأمر، ثم عاد ورفضه.

وفوق كل ذلك، يعتبر ترامب أن هذه الحرب هي مسؤولية أوروبية قبل أن تكون مسؤولية أميركية. وبناءً على ذلك، يتعيّن على الدول الأوروبية أن تدفع على الأقل ما يوازي ما تدفعه الولايات المتحدة. وهو لا يعارض فكرة إرسال قوات حفظ سلام أوروبية إلى أوكرانيا بعد التوصّل إلى تسوية، ويرفض فكرة مشاركة الولايات المتحدة بقوات على الأرض.

تثقل مواقف إدارة ترامب التي ترى أن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ليس فكرة واقعية، على زيلينسكي وتجعله في موقف أضعف مما كان عليه في السنوات الثلاث الماضية.

واقع الأمر يفيد بأن زيلينسكي ومعه أوروبا المنقسمة على مبدأ إرسال قوات إلى أوكرانيا، لن يستطيعا التأثير كثيراً على ترامب للحدّ من سرعة اندفاعه نحو ترميم العلاقات مع روسيا، سبيلاً لإقناع بوتين بوقف الحرب. وبذلك، يريد القول إن من مصلحة أميركا وقف الحرب بتسوية تقتضي تنازلات من الطرفين.

يرى زيلينسكي أن الجيش الأوكراني قادر على الصمود في مواجهة روسيا ومن تكرار تجربة أفغانستان مع الاتحاد السوفياتي. وأقصى ما يذهب إليه من تنازلات لتسوية محتملة هو تبادل الأراضي مع روسيا، أي انسحاب روسي من أوكرانيا في مقابل انسحاب الجيش الأوكراني من مقاطعة كورسك الروسية، علماً بأن المساحات التي تسيطر عليها القوات الروسية لا تقارن بتلك التي يسيطر عليها الجيش الأوكراني.

هل يدفع زيلينسكي الأمور إلى نقطة أكثر حراجة في العلاقات مع الولايات المتحدة؟ يتضح أن كل الخيارات المطروحة أمامه ليست بالجيدة. من استمرار الحرب التي تستنزف أوكرانيا بشرياً واقتصادياً، إلى رفض مبادرة ترامب وتحمّل تبعات ذلك، وهو الذي يدرك أن طريق كييف إلى حلف شمال الأطلسي، وهو أقصى طموح زيلينسكي لتحقيق الردع مع روسيا، تمر بواشنطن، والرهان على عودة الديموقراطيين بعد أربعة أعوام وإحداث تغيير في سياسة البيت الأبيض، هو رهان مكلف.

قد تكون المفاوضات مع روسيا هي الأخرى من الخيارات الصعبة على زيلينسكي، لكنها تبقى الأكثر واقعية في ظل المتغيرات التي أحدثتها عودة ترامب إلى البيت الأبيض، داخل أميركا وخارجها.

يمكن القول بسهولة إنه عندما يحمّل ترامب زيلينسكي مسؤولية اندلاع الحرب ويصفه بالديكتاتور، فإن الأمور تقترب من مفترق خطير.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/24/2026 7:09:00 PM
هيئة الإعلام حولت الدكتور خليل الزيود إلى النائب العام على خلفية مقطع الفيديو.
كتاب النهار 8/24/2026 5:34:00 AM
الهدف الذي تريده أميركا، هو إنهاء "حزب الله"، أو أقله إضعافه بحيث لا يبقى مقرراً في البلاد.
اقتصاد وأعمال 8/24/2026 5:45:00 AM
على خط مواز لتوسعة مطار بيروت، يجري بحث خيار الافادة من مطار القليعات لاستقبال ونقل المسافرين السوريين.
مجتمع 8/24/2026 9:55:00 AM
قوى الأمن الداخلي توقف متورطين في شبكة دعارة في عدد من المناطق اللبنانية