أين هي استراتيجيات إنشاء شبكات "مجموعات التفكير" في الجزائر؟

كتاب النهار 18-02-2025 | 13:27

أين هي استراتيجيات إنشاء شبكات "مجموعات التفكير" في الجزائر؟

إنشاء مجموعة صغيرة واحدة كي تتواصل براغماتيا عن طريق "الزوم" غالباً مع الجالية الوطنية في الخارج من أجل حفنة استشارات موسمية لا يمكن أن يخلق المناخ الملائم لازدهار هذه الجالية أو يضمن إشراكها فعليا في تقرير مصائر التنمية الوطنية.
أين هي استراتيجيات إنشاء شبكات "مجموعات التفكير" في الجزائر؟
هجرة الجزائريين لا تقتصر على "الحراقة"
Smaller Bigger


شهد الأحد لقاء على مستوى وزاري أطلقت فيه "مجموعة تفكير" في المدرسة الوطنية المتعددة التقنية في العاصمة الجزائرية، وذلك للتواصل والعمل مع شباب الجالية الوطنية المقيمة في الخارج،  بهدف استقطابه للاستثمار في البلاد. لكن المشرفين على هذا اللقاء لم يحددوا  بالضبط  البلدان الأجنبية التي يقيم فيها  هؤلاء الشبان وأعدادهم وتخصصاتهم والمجالات التي يمكن أن يستثمروا فيها أو يساهموا فيها بخبراتهم التي اكتسبوها في المهاجر الأجنبية.

ومن الملاحظ أنه رغم حضور مصطفى حمداوي وزير الشباب المكلف المجلس الأعلى للشباب، ونور الدين واضح وزير اقتصاد المعرفة  والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، وسفيان شايب كاتب الدولة المكلف الجالية الوطنية في الخارج لدى وزير الخارجية أحمد عطاف، وإشرافهم على أعمال هذا اللقاء، لا يتجاوز ما رشح عنه حتى الآن نطاق  الاشارات التقليدية المعتادة  إلى أهمية  دور  هذه الجالية  في الاقتصاد الوطني وتغذية التنمية الوطنية. 
إلى جانب ما تقدم، ينبغي التوضيح أنه لم يتم حتى الآن أيضا نشر قائمة بأعضاء مجموعة التفكير هذه لكي يطلع عليها ويعطي الرأي فيها أهل الاختصاص والمواطنون وممثلو الجالية الجزائرية، سواء في أوروبا أم في غيرها من البلدان العربية الشقيقة أو البلدان الأجنبية  الأخرى.
في ضوء ما تقدم، يلاحظ أن إنشاء مجموعة صغيرة واحدة كي تتواصل براغماتياً عن طريق "الزوم" غالباً مع الجالية الوطنية في الخارج من أجل حفنة استشارات موسمية، لا يمكن أن يخلق المناخ الملائم لازدهار هذه الجالية أو يضمن إشراكها فعليا في تقرير مصائر التنمية الوطنية.
 وفي الواقع فإن الجزائر ليست فيها تقاليد إنشاء "مجموعات التفكير " التابعة لأجهزة الحكومة أو التابعة للأحزاب وكل المنظمات الجماهيرية  وجمعيات المجتمع المدني المستقل وروابطه، والتي تعتبر في البلدان المتطورة من المحركات  الأساسية التي تضع الخطط  وتؤسس النظريات التي  تعمل وفقها مؤسسات الدولة الوطنية وأجهزتها. 

حتى الآن لا توجد في الجامعات الجزائرية الفرق التي تفكر في شتى ميادين التنمية الاقتصادية والفكرية والعلمية والتقنية والتكنولوجية والفنية والتعليمية. من المؤسف أن المختبرات التي تأسست بجهود هذا الأستاذ أو ذاك في الجامعات الجزائرية التابعة لوزارة التعليم العالي، بقيت مجرد فضاءات محدودة للتنشيط الأكاديمي الموسمي، إذ أنها لم تطور مادياً  وتنظيماً واختياراً للكفاءات لتصبح  "مراكز تفكير " كبرى  للدولة  والمجتمع.

 رغم هذه النقائص المذكورة في أساليب تنظيم  آليات دمج الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج وتفعيلها في مسار التنمية الوطنية بشكل جاد وحقيقي، يرى المراقبون الجزائريون المتخصصون في شؤون هذه الجالية، أن هذا الاهتمام الذي أظهره الوزراء المذكورون   بشباب الجالية الجزائرية في الخارج في لقاء الأحد الماضي يمثل  توجهاً إيجابياً  ينبغي أن يتواصل وأن يتطور .
وفي الواقع، فإن تنظيم الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج في حاجة إلى تغيير جذري،  بخاصة أن السفارات والقنصليات الجزائرية الموزعة في بلدان العالم لا تزال تعامل المكون البشري للجالية الوطنية بيروقراطياً وروتينياً، إذ تختزل العلاقة مع أفرادها في استخراج الوثائق الرسمية وفي حضور بعض جلسات المؤانسة بمناسبة الأعياد الوطنية وأثناء زيارات رئيس الدولة لهذا البلد الأجنبي  أو ذاك.

 من المعروف أن الجالية الجزائرية لا تتكون من الشباب الجزائري العامل في المعامل والمؤسسات الأجنبية أو من الصنف الذي يدعى "الحراقة" وهم الذين هاجروا بشكل غير شرعي فحسب، بل هناك آلاف الطلاب ورجال الأعمال ونساؤها، والاعلاميون ومئات المسؤولين الجزائريين الكبار المتقاعدين الذين اختاروا الاقامة في فرنسا وبعض الدول الأخرى وبينهم 400 وزير وديبلوماسي جزائري.

 تفيد الحقائق بأن الحكومات الجزائرية المتعاقبة لم تتمكن حتى يومنا من إنشاء شبكة واسعة تضمن فعلياً اللقاء والتفاعل والتواصل مع أبناء الجالية الوطنية، مثل المراكز الثقافية والفنية والمنتديات الرياضية والبنوك الفرعية والنوادي الاجتماعية والمنابر الاعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية وغيرها. وجراء هذا النقص الفادح، تُرك أبناء الجالية الجزائرية العزّل يواجهون بمفردهم الحملات الشرسة التي تطلقها باستمرار المنابر الإعلامية والتيارات الثقافية والسياسية الفرنسية / الأوروبية اليمينية المتطرفة، وتستهدف تحقير  تاريخ وطنهم وهوياتهم الثقافية واللغوية وانتماءاتهم الروحية.  

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني