14 شباط 2025: هل استعادة إرث الحريري ما زالت ممكنة؟

كتاب النهار 14-02-2025 | 05:18
14 شباط 2025: هل استعادة إرث الحريري ما زالت ممكنة؟
عودة الحريرية السياسية على يد الحريري رهن بالخطاب المواكب للمرحلة الجديدة والمراجعة الذاتية لأخطاء الماضي وتسوياته
14 شباط 2025: هل استعادة إرث الحريري ما زالت ممكنة؟
Smaller Bigger

تحل الذكرى العشرين لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، في مشهد متغير في الداخل والخارج، على النحو الذي كان يطمح أن يراه الحريري يوماً، فيما أرسى اغتياله اللبنة الأولى لتحرير لبنان من نظام الوصاية الذي بدأ سورياً وانتهى إيرانياً.

لحضور الحريري الابن الذكرى العشرين، نكهة خاصة على ما يقول الحريريون المقموعون، مذ قرر سعد الحريري تعليق عمله السياسي قبل ثلاثة أعوام، ومعه تعليق عمل تياره السياسي، تحت مبرر أن "لا فرصة للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة". وقد أرفق موقفه بالانسحاب من خوض الانتخابات النيابية في ربيع ذلك العام، ترشحاً ودعماً، ما أدى إلى تفكك التيار المستقبلي، ليس تنظيمياً وإنما معنوياً وحضوراً في المشهد السياسي اللبناني، بحيث خرج التيار للمرة الأولى منذ شباط 2005 من معادلة الحكم في لبنان، ليبقى على هامشه مفسحاً المجال أمام ظهور وجوه جديدة من مختلف المشارب، عجزت عن ملء الفراغ، أو على الأقل عن تكوين قوة سنية قادرة على فرض حضورها على الساحة السياسية.

من مراجعة الأسباب التي أدت إلى اعتزال الحريري "الموقت" عمله السياسي، يظهر أن هذه الأسباب انتفت اليوم، مع سقوط نظام بشار الأسد ومعه محور الممانعة الذي تقوده طهران وأدواته في لبنان، أو ما كان يعرف بقوى 8 آذار بقيادة "حزب الله". وقد تجلى هذا الواقع الجديد بانتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية بعد أكثر من عامين على تعطيل قاده هذا المحور من أجل إيصال مرشحه إلى سدة الرئاسة، وبتأليف حكومة تكنو-سياسية برئاسة شخصية من خارج النادي السياسي التقليدي هي القاضي نواف سلام، لا سلطة تعطيلية أو نفوذ فيها للحزب والمحور الذي يقوده.