عقدان مأزومان انفجرا في نهايات محور وبداية عصر

كتاب النهار 14-02-2025 | 05:30
عقدان مأزومان انفجرا في نهايات محور وبداية عصر
كان القرار 1559 ثمرة شراكة أميركية - فرنسية وضعت الأساس لتحرير لبنان من حكم آل الأسد   
عقدان مأزومان انفجرا في نهايات محور وبداية عصر
Smaller Bigger

 لم تكن بداية الألفية الجديدة حسنة الطالع للبنان، إذ شكلت امتدادا لاحتلال خانق اصطلح على تسميته وصاية سورية، فيما هو في ممارساته القمعية وسيطرته على الحكم الصوري الذي كان عليه عهد إميل لحود أشد فظاظة من احتلال العدو بعينه. وطبعت المرحلة التي واكبت السنوات الخمس الأولى ما بين بداية العام 2000 والعام 2005 بطابع التخلي الدولي تماما عن الممارسات القمعية السورية والتحكم في السلطة الصورية اللبنانية، عبر ما كان يسمى النظام اللبناني - السوري المشترك، في حين أنه كان واقعيا لعبة النظام الأسدي لإيهام الخارج بأنه يقيم اعتبارا لسلطة داخلية تحت احتلاله.

شكّل اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتفجير نظام الأسد، إن بأدواته الاستخبارية المباشرة أو عبر الشراكة الإيرانية من خلال "حزب الله" وحرب الاغتيالات، تحولا خطيرا في تطوير حلقات مواجهة الارتداد السوري - الإيراني على بدايات الاستفاقة الدولية الغربية حيال مركزية لبنان في الصراع في الشرق الأوسط، بعدما ضربت عملية 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة كل موروث التسليم للأنظمة والتنظيمات الديكتاتورية بسياسات غض الطرف.

كان القرار 1559 ثمرة شراكة أميركية - فرنسية وضعت الأساس لتحرير لبنان من حكم آل الأسد، ولكن الأسد الابن لم يكن بنباهة الأب حافظ الذي هرع في التسعينيات من القرن الماضي إلى شراء وصايته على لبنان بمشاركته في التحالف الدولي الذي حرر الكويت من احتلال صدام حسين. انفجار لبنان بحرب الاغتيالات وانسحاب القوات السورية منه عام 2005، ثم انقسام لبنان بين معسكري 14 و8 آذار وضع لبنان أمام مرحلة متبدلة وخطرة، ولو أن القوى السيادية اللبنانية وجدت دعما دوليا وغربيا نفض عن المجتمع الدولي غبار إهماله للبنان تحت هيمنة سورية - إيرانية. ولعل حماسة "حزب الله" عام 2006 أيضا، إلى مساندة غزة التي كانت تتعرض لهجمة إسرائيلية عنيفة، إلى تفجير مواجهة تطورت إلى حرب دامت نيفا وشهرين ودمرت معظم لبنان، شكلت في حينه عنوان ترسيخ النفوذ الإيراني بديلا من السوري في لبنان والمنطقة، ردا على الحضور الدولي والخليجي والعربي المناهض لهذا النفوذ في ملفات المنطقة.