.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نتنياهو بات يلقى تشجيعاً لاستكمال حربه في غزة ضد الفلسطينيين، من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي تجاوز كل أسلافه...
أتت الهدنة الهشّة والموقتة، بين إسرائيل و"حماس"، بضمانة أميركية ومصرية وقطرية، بعد 15 شهراً على حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل ضد فلسطينيي غزة، مستغلة عملية "طوفان الأقصى"، فرصة سانحة لها، تعمدت فيها تدمير معظم مدن القطاع ومخيماته، وتخريب عيش أكثر من مليوني فلسطيني فيها.
في الواقع، فإن هدف إسرائيل الأساسي من تلك الهدنة مجرد تحرير الأسرى، أو الرهائن الإسرائيليين، لدى "حماس"، في مقابل إفراجها عن مئات من الأسرى الفلسطينيين من سجونها، ومجرد وعد بإجراء محادثات لإيجاد حل مناسب لوقف الحرب نهائياً.
ومع أهمية أي هدنة توقف القتل والتدمير، فثمة ملاحظات عدة على الاتفاق، لعل أهمها: أولاً، إنه اتفاق موقت لوقف النار وليس لوقف الحرب نهائياً، إذ ليس فيه ما يلزم إسرائيل ذلك، بخاصة أنها باتت تستند إلى موقف أميركي من إدارة ترامب، يشرعن استمرارها بالحرب؛ بل أكثر من ذلك، أي سلب قطاع غزة من الفلسطينيين وتشريدهم منه. ثانياً، لا يوجد في النص ما يتضمن انسحاب إسرائيل من كامل قطاع غزة، إذ يتركز الحديث على انسحابها من المناطق الكثيفة السكان، في وقت تصر فيه على وجود مناطق عازلة، كمتطلبات أمنية، على طول الحدود مع القطاع من الشرق والشمال، بعمق 1 أو 2 كيلومتر. ثالثاً، ثمة إصرار إسرائيلي على شطب "حماس" من المشهد السياسي الفلسطيني، وخصوصاً في غزة، وعدم قبول وجودها كسلطة فيه، ورهن كل شيء بما في ذلك وقف الحرب نهائياً، وإعادة الإعمار، وإدخال المساعدات، بهذا الشرط.
في الغضون يجدر لفت الانتباه إلى مسألتين، الأولى، أن "حماس" في هذا الاتفاق اضطرت إلى التراجع عن عديد من مواقفها السابقة، وضمنها تبييض السجون، في واقع قامت فيه إسرائيل باعتقال أضعاف الفلسطينيين الذين كانوا في معتقلاتها قبل عملية "الطوفان"، وإنها في ذلك الاتفاق بدت في تناقض مع ما كانت تطرحه من تحد لإسرائيل باستمرار المقاومة وزلزلة الأرض تحتها، وذلك بطلبها عقد هدنة، وقبولها وقفاً موقتأً لإطلاق النار، في حين ظل نتنياهو يناور، برفض عقد أي صفقة، طوال عام كامل، استغله بتدمير حياة مليوني فلسطيني في غزة، وتقويض مكانة وقوة "حماس" فيها.
أيضاً، فيما تطالب "حماس" بعودة الأوضاع في غزة إلى ما قبل 7 تشرين الأول /أكتوبر (2023)، فإن غزة تلك لم تعد موجودة كما كانت. أما الثانية، فتفيد بتقدير الصمود البطولي الذي أبدته "حماس"، طوال 15 شهراً، في مواجهة الجبروت العسكري الإسرائيلي، الذي يتفوق بالعدد والعديد، والقوة التدميرية، والتفوق التكنولوجي، وأيضاً لقدرتها على بناء تلك الأنفاق، ومنع الجيش الإسرائيلي من تحرير مئة إسرائيلي استطاعت إخفائهم طوال تلك الفترة.