.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في هذه المرحلة من انطلاق العهد وحكومته التي لم تبدأ عملياً بعد، يبدو أي كلام سياسي اعتراضي أو انتقادي في غير محله مبدئياً لدى الرأي العام اللبناني المنهك منذ بدء الانهيار المالي والاقتصادي في 2019 وما تلاه من انفجار مرفأ بيروت، ومن ثم الحرب الأخيرة بين إسرائيل و" حزب الله". بذلك فإن اعتراض بعض النواب السنة أو أيضاً الملاحظات التي أبداها رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل لم تقع على نحو إيجابي لدى الذين لا يرون ضيراً في غياب مشاركة الأخير، في حين لا يحتفظ اللبنانيون بأي صدى إيجابي حيال العهد العوني السابق أو لمشاركة وزراء التيار في الحكومات المتعاقبة. كما لا يرون ضيراً بعدم مشاركة كتل سنية أو سواها في الحكومة.
ولذلك التزم البعض منهم الصمت ولو على مضض وعلى غير ارتياح لإدراكهم احتمال خسارتهم أي دعم شعبي في حال فعلوا ذلك فيما أن الكثير ممن تمت تسميتهم للحكومة يتمتعون بسمعة جيدة وأفضل بكثير ممن يمكن أن يسميهم هؤلاء. لا تريد غالبية اللبنانيين أن يكون للأحزاب راهناً قدرة التأثير على إقلاع الحكومة. ومع أن حزب "القوات اللبنانية" أبدى اعتراضه على إبعاد الحزبيين مؤكداً كفاية من يرشحهم فضلاً أن لا حياة سياسية ديموقراطية من دون الأحزاب رداً على إبعاد رئيس الحكومة الأحزاب عن المشاركة المباشرة، فإن الإقرار بحسن اختيار حزب "القوات" وزراءه لا تنفي أن دعوة الدكتور سمير جعجع الوزراء المحسوبين عليه إلى اجتماع في معراب قبل أول اجتماع للحكومة من أجل الصورة التذكارية ووضع الأساس للبيان الوزاري لم يُنظر إليها إيجاباً. والأمر نفسه بالنسبة إلى تلبية الوزراء أنفسهم الذين هم مستقلون في الأساس ولو أنه يجمعهم مع حزب "القوات اللبنانية" جملة مبادئ مهمة، بحيث لم تقابل تلبيتهم دعوة جعجع بإيجابية أيضاً تحت طائلة أن يحصل ذلك على نحو غير علني باعتبار أن الرسائل من علنية اللقاء قد تكون مقصودة وهادفة سياسياً ومستفزة للبعض كذلك. المسألة لا تتعلق بان الوزراء منفصلون عن بيئاتهم الطائفية أو المذهبية أو السياسية. لكن غالبية اللبنانيين تريد أن تكون الحكومة التي تنطلق بتحديات صعبة جداً بعيدة من وصاية الأحزاب وخلافاتهم ومناكفاتهم في المرحلة المقبلة على الأقل وحتى بعيدة من حساباتهم واستعداداتهم للانتخابات البلدية والنيابية المقبلة. هذا لا ينفي ضرورة التوازنات السياسية والطوائفية في الحكومة، لكن الخشية تبقى كبيرة. اإذ فيما أطلق رئيس الحكومة نواف سلام في أول اطلالة إعلامية له رؤيته التفصيلية تقريباً لما يعد لإنجازه في مهلة سنة وثلاثة أشهر من عمر حكومته ربطاً بموعد إجراء انتخابات نيابية السنة المقبلة، فإن ما قاله طمأن اللبنانيين من حيث المبدأ ولو أنهم يبقون على حذرهم.