.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
المواجهة بين مصر وإسرائيل تتوقف على نتائج قمة السيسي - ترامب في واشنطن. الشرق الأوسط على مشارف عصر جديد من القلق الذي لا ينتهي!
في رسالة شديدة اللهجة، حذّرت مصر إسرائيل من أن أيّ خرق على الحدود سيقابل بخرق مماثل، بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم"، نقلاً عن مصادر استخبارية إسرائيلية تحدّثت عن حشود مصرية، بل تسرّبت أنباء عن مصدر رفيع في المخابرات المصرية بأن الجيش المصري لن يتوانى عن مهاجمة إسرائيل لو أجبرت سكان غزة على الخروج إلى سيناء!
وهذه هي المرّة الأولى التي تتحدّث فيها القاهرة عن حشد قوات ضخمة قرب الحدود مع إسرائيل، بحسب مصادر إسرائيلية، باعتباره انتهاكاً لبنود "معاهدة السلام"، وتهديداً للدولة العبرية، وليس محاربة للجماعات المتطرفة في سيناء، كما كان في السابق. أصداء التحركات العسكرية المصرية وصلت إلى الكرياه (قيادة الجيش الإسرائيلي)، وعبرت المحيط إلى البنتاغون، وزارة الدفاع الأميركية، فهل يعني ذلك إمكان نشوب احتكاك عسكري، قد يتّسع مداه ودوائره وارتداداته؟!
يصعب الجزم بإجابة حاسمة، لكن الاحتمالات كلّها ممكنة، بخاصة أنه بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإطلاقه "تسونامي تصريحات" حول تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن، رفعت مصر درجة التأهب، وقرنت ذلك بموقف رسمي حازم وشعبي قاطع لكل محاولات تصفية القضية أو تهجير الشعب الفلسطيني، وكلّ ما يمسّ أمن مصر القومي، في سلسلة بيانات حملت لغة حادّة، على لسان وزير الخارجية والرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي الذي يصرّ على إرغام مصر والأردن ودول أخرى على قبول الفلسطينيين في أراضيها.
وفي 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، هاجم داني دانون سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة مصر، متّهماً إياها بأنها "تتدرّب لغرض واحد هو الحرب مع إسرائيل". وأضاف أن تقارير متواترة تثير تساؤلات جديّة بشأن نوايا المصريين، وأنهم "ينفقون مئات الملايين من الدولارات على المعدات العسكرية الحديثة سنوياً، وليس لديهم أيّ تهديدات على حدودهم"؛ فلماذا يحتاجون إلى كلّ ترسانات السلاح هذه؟!
أحد المواقع الإلكترونية الإسرائيلية ذكر أن "مصر تحشد قواتها، وتطور بنيتها العسكرية في سيناء، على نحو مزعج". رسمياً، تقول مؤسسة الدفاع الإسرائيلية إن "التنسيق بين الجيشين لا يزال وثيقاً، ويسهم في الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، فإن تركيز القوات في سيناء لا يمكن تفسيره من خلال مبررات سابقة مثل قتال "داعش"، ويثير الاحتمال الأكثر إثارة للقلق، أن السيسي وجيشه ينظرون إلى إسرائيل كخصم محتمل في المستقبل". بعض المراقبين الإسرائيليين أثاروا احتمال أن يصبح مثل هذا الوجود المصريّ الكبير عبئاً استراتيجياً في ظلّ الظروف المتغيرة.
الأسبوع الماضي، قالت قناة "كان نيوز" الإسرائيلية إن القاهرة نقلت تحذيراً صريحاً إلى إسرائيل في اجتماع للتنسيق العسكري بأن استمرار بقاء قوات الجيش الإسرائيلي في "ممر فيلادلفيا" على حدود غزة سيعتبر انتهاكاً لاتفاقية "كامب ديفيد"، وأن مصر لن تكون ملزمة بالتنسيق بشأن وضع قواتها على الحدود، بخاصة قرب رفح على حدود غزة، بوصفه حقاً سيادياً، وغير مخالف للاتفاقية، بل قد تهدّد مصر بتجميد بعض أو كلّ بنود معاهدة السلام.
موشيه فوزيلوف، باحث إسرائيلي بمعهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، وضابط مخابرات سابق في الشاباك، قال: "إننا اليوم أمام حشد لقوات الجيش المصري في سيناء، يتجاوز معاهدة السلام". فوزيلوف أضاف أنهم بنوا في سيناء ثلاثة مطارات؛ أحدها مخصص للطائرات المقاتلة، وأنفاقاً كبيرة في سيناء للتخزين الاستراتيجي للعتاد العسكري، وخطوط نقل قادرة على إيصال تشكيلات كبيرة إلى سيناء في غضون ساعات، مبيناً أنه ليس لدى مصر أيّ سبب لإعداد مثل هذه الأنظمة وإدخال هذه القوات، "إلا إذا افترضت أن إسرائيل هي العدو أو التهديد الأساسيّ لها".
في أيار/ مايو الماضي، أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الهجوم الإسرائيلي على رفح الفلسطينية "يهدّد 45 عاماً من السلام مع مصر"؛ وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، قام الفريق أحمد خليفة رئيس أركان الجيش المصري بزيارة مفاجئة للحدود مع غزة، اعتبرها محلّلون "رسائل حادة" من القاهرة رداً على تصعيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتمسّكه بالبقاء في محور فيلادلفيا، واتهاماته للقاهرة بغضّ الطرف عن تهريب الأسلحة. بالطبع، هناك مصلحة مشتركة بين مصر وإسرائيل، في الحفاظ على معاهدة السلام بينهما.
الإجراءات التي تقوم بها مصر ما هي إلا وسيلة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة، من دون قطع العلاقات بشكل كامل. لكن الخشية من أن تتطوّر الأحداث على نحو أسوأ، حال إجبار إسرائيل الفلسطينيين على الفرار من غزة إلى سيناء، أو من أن تتكثف ضغوط الرئيس الأميركي على الحكومة المصرية للقبول بالتهجير، وهو ما يرفضه الشعب المصري بكل فئاته رفضاً قاطعاً، ويجعله مستعداً للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الحق الفلسطيني وحماية الأمن القومي، مهما تكن العواقب، وحتى لو غضبت الإمبراطورية الأميركية الضامنة الأساسية لاتفاقية السلام.
يبقى أن المواجهة بين مصر وإسرائيل تتوقف على نتائج قمة السيسي - ترامب في واشنطن. الشرق الأوسط على مشارف عصر جديد من القلق الذي لا ينتهي!