.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ عهد جورج واشنطن، الذي توقّع عام 1775 أن تسقط كندا مثل "الفريسة السهلة"، كان قادة الولايات المتحدة يتطلعون نحو الشمال بنظرة استحواذية...
لم يعد حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ضم كندا، وجعلها الولاية الرقم 51 من بلاده، مجرد مزحة أو ورقة مطروحة للمساومة، بل إن المسألة بدأت ترتدي طابعاً جدياً، وتثير مخاوف لدى الكنديين من نيات جارهم الجنوبي.
وغذّى هذه المخاوف ما صرّح به رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو، الأسبوع الماضي، من أن دافع التهديد هو الوصول إلى المعادن الحيوية في كندا. وقال: "يعتقد ترامب أن أسهل طريقة للوصول لذلك هي ضم بلدنا، وهذا أمر حقيقي". وعندما سئل ترامب عن كلام ترودو، أجاب حرفياً: "نعم، هذا صحيح".
وبذلك، ثبت أن ترامب عندما وضع ترودو بين خيارين: إما الامتثال لزيادة الرسوم الأميركية على الواردات من كندا بنسبة 25 في المئة، وإما القبول بجعل كندا ولاية أميركية، فإنه كان يريد في حقيقة الأمر وضع الكنديين أمام حقيقة قاسية، هي الخضوع لشروط ترامب التجارية أو التخلّي عن سيادة بلدهم والانضمام إلى الولايات المتحدة.
منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي في مواجهة المرشّحة الديموقراطية كامالا هاريس، أفصح ترامب عن أجندة إمبريالية، تقوم على استعادة قناة بنما، وضم كندا، وشراء جزيرة غرينلاند بين المحيط الأطلسي والقطب الشمالي والتابعة للدنمارك. وأخيراً، أضاف الرئيس الجمهوريّ شراء قطاع غزة إلى أجندته، وأعلن بكلّ فجاجة أنه يريد وضع اليد على "الأتربة النادرة" في أوكرانيا، كتعويض عن ثمن السلاح الذي تزوّد به واشنطن كييف منذ ثلاثة أعوام، في مواجهة الهجوم الروسي.
لا شكّ في أن ترامب يستشعر بأن فائض القوة الاقتصادي والعسكري للولايات المتحدة يؤهّله كي يمضي في توسيع حدود الولايات المتحدة، ضارباً عرض الحائط بقواعد القانون الدولي، وملتزماً عوض ذلك مبدأ إقامة السلام المبني على القوة، ممّا يكرّس سياسة قيام الدول القوية بالسيطرة على الدول الأضعف منها، متسلّحة بذرائع وحجج مختلفة، على غرار ما يفعل ترامب حالياً، إذ يزعم أن كل يفعله هو من أجل وقف عملية "سرقة" الدول الأخرى لأميركا، من خلال ميل ميزان التجارة لمصلحة هذه الدول.
وليس ترامب الرئيس الأميركي الوحيد الذي كانت لديه أطماع بضمّ كندا. منذ عهد جورج واشنطن، الذي توقع عام 1775 أن تسقط كندا مثل "الفريسة السهلة"، كان قادة الولايات المتحدة يتطلعون نحو الشمال بنظرة استحواذية. وخلال حرب عام 1812، أكّد وزير الخارجية الأميركي عامذاك، هنري كلاي للرئيس جيمس ماديسون، أن "ميليشيا كنتاكي هي وحدها المتخصصة بوضع كندا العليا تحت قدميك". وقد ردّد الرئيس السابق توماس جيفرسون هذا الشعور، متوقعاً بفارغ الصبر أن "الاستحواذ على كندا، حتى منطقة كيبيك، لا يتطلّب أكثر من مسيرة".
ويسلك ترامب مساراً لا يقلّ عدائية حيال المكسيك، جارته الجنوبية، ويحملها مسؤولية تدفق المهاجرين غير الشرعيين وتهريب مادة الفنتانيل عبر حدودها، ويهدد باستخدام القوات الأميركية الخاصة لضرب العصابات المكسيكية، إن لم تبادر السلطات المكسيكية إلى ضبط الحدود. وكان تغيير ترامب لاسم خليج المكسيك إلى الخليج الأميركي، إشارة غير ودية.
لا يشذّ ترامب عن أولئك، ويرى أن أميركا كي "تعود عظيمة مرّة أخرى"، يجب أن تنكبّ على دور إمبريالي، بما يمنحها القوة للوقوف بوجه الصين، التي يراها التحدّي الأكبر للولايات المتحدة في القرن الجاري.
ويستعدّ ترامب الآن للدخول في حرب تجارية، ليس مع الصين فحسب، بل مع الاتحاد الأوروبي، وذلك عن طريق فرض زيادة كبيرة على الرسوم الجمركية الخاصة بالواردات من دول الاتحاد، متّهماً هذا التكتل التجاري بأنه لا يستورد السلع الأميركية. ويدعم الاتهام بطرح سؤال على محدثيه: هل شاهدتم سيارة من صنع أميركي في برلين؟