.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على الرغم من مظاهر قوة الاندفاع التي يمتلكها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مطلع ولايته الرئاسية، فإن كثرة القرارات "الكبيرة" التي استخدمها، أكان في الداخل الأميركي أو في الخارج، مع مرور الوقت سوف يضطر أن "يهذّب" خياراته وإعلاناته بشأنها بالمعنى العملي.
الأسلوب الفريد الذي يتمتع به الرئيس ترامب في الكشف عن سياساته وإعلانها وشرحها لا يكفي لكي يشكل عنصر إقناع عندما تكون الخطوة "انقلابية"، إلى درجة أنها تهدد مصالح الحلفاء بشكل مباشر، لاسيما الحلفاء التاريخيين الذين يجتهدون في محاولة فهم ما يدور في عقل رئيس أقوى دولة في العالم.
أوروبا التي كانت تتحضر لعودة ترامب إلى البيت الأبيض اكتشفت في اللحظات الأولى أن الرجل اعتمد معها أسلوباً لا يختلف كثيراً عن الأسلوب الذي اعتمده مع المنافس الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة أي الصين؛ فمراجعة التعريفات الجمركية لم تقتصر على الصين إنما تعدتها إلى الحديث عن مراجعة التعريفات مع أوروبا، إلى حد أن أوروبا تتساءل - كما كَتَبَت قبل يومين صحيفة "لوموند" الفرنسية - عما إذا حان الوقت لتغيير تصنيف الولايات المتحدة من حليف استراتيجي إلى منافس استراتيجي، لاسيما أن الأمر يبدو مقلقاً على مستوى الدفاع تحت راية حلف شمال الأطلسي "الناتو". ورائحة الصفقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفوح من كل موقف يعلن عنه بالنسبة إلى الحرب الروسية –الأوكرانية، ما يعزز على الدوام الشكوك بشأن علاقة غير عادية بين ترامب وبوتين.
على مستوى الشرق الأوسط دخل الرئيس الأميركي إلى المكتب البيضوي فوق ركام حركة "حماس" في غزة، و"حزب الله" في لبنان، ونظام بشار الأسد و"الحرس الثوري الإيراني" في سوريا. دخل فوق حطام النفوذ الإيراني في بلاد الشام، واضطراب النظام في الداخل الإيراني بفعل عنف الأزمة الاقتصادية والمالية، واهتزاز قبضة النظام على المجتمع الإيراني؛ فشعاراته باتت مملة لملايين الإيرانيين الذين يتحينون الفرصة للخروج إلى الشارع مرة بعد مرة لطي صفحة من تاريخ إيران دامت أكثر من أربعة عقود متتالية وكانت كافية لنشر الفوضى في الإقليم، ومن المحتمل أنها لم تكن متناقضة مع مصالح الولايات المتحدة العميقة في الشرق الأوسط، لكنها وبفعل قرار واحد كبير وخطير تمثل بتهديد وجود إسرائيل، الولاية الأميركية الحادية والخمسين، ارتكبت طهران الخطأ الذي ما كان ينبغي أن ترتكبه أبداً، فقد تخطت الحد المسموح به دولياً وأميركياً، وهي اليوم تدفع الثمن الباهظ الذي يتمثل في تبديد كل "المكاسب" وتبديد كل "الإنجازات" التي حصدتها وحققتها في الإقليم. وها إن الإقليم الذي كانت طهران حتى 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 تتفاخر بأنها تسيطر عليه بشكل أو بآخر يخرج من تحت عباءتها، إلى حد أن طهران باتت في موقف المنكفئ الذي لا يعرف كيف يعالج الكارثة التي حلت به في الإقليم.