زيارة الشرع للسعوديّة تعكس التوازن الجديد

كتاب النهار 05-02-2025 | 07:01
زيارة الشرع للسعوديّة تعكس التوازن الجديد

تبدو كلّ خطوة من الخطوات التي يقوم بها أحمد الشرع مدروسة بدقّة متناهية، بما في ذلك خطوة الذهاب إلى السعودية...

زيارة الشرع للسعوديّة تعكس التوازن الجديد
زيارة الشرع تأتي في ظلّ توازن جديد في المنطقة (أ ف ب)
Smaller Bigger

ليس صدفةً أن يختار أحمد الشرع المملكة العربيّة السعوديّة في أول خروج له من بلده بعد التخلص من حكم آل الأسد، ذي الطابع الأقلّوي، وتنصيبه رئيساً للبلد. يعرف الرئيس السوري الجديد ما الذي يريده تماماً، ويعرف أهمّية السعودية في مساعدته على تحقيق أهدافه. في مقدّم هذه الأهداف رفع العقوبات الأميركية والدولية عن سوريا في أسرع وقت ممكن. ليس أفضل من السعودية للمساعدة في ذلك. من هذا المنطلق، بدا طبيعياً الوصول إلى تفاهم في شأن الحصول على دعم سعودي لسوريا، بما في ذلك مشاريع إعادة الإعمار، عبر المحادثات بين أحمد الشرع والأمير محمّد بن سلمان وليّ العهد السعودي.

تعكس الزيارة رغبة في تأكيد أن سوريا تغيّرت كلّياً. لم تعد دولة تصدّر الإرهاب. لم تعد مصدراً للمخدرات التي تهرَّب إلى دول الخليج العربي كما لم تعد مصدراً لتهريب أسلحة إلى الأردن من أجل ضرب الاستقرار في المملكة. أكثر من ذلك، لم تعد سوريا قاعدة عسكريّة إيرانية ينتقل عبرها السلاح إلى "حزب الله" في لبنان، كما لم تعد تمارس سياسة الابتزاز تجاه معظم دول العالم، خصوصاً الدول العربية خدمة للمشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة...

تبدو كلّ خطوة من الخطوات التي يقوم بها أحمد الشرع مدروسة بدقّة متناهية، بما في ذلك خطوة الذهاب إلى السعودية التي يعمل فيها مليونا سوري. لكن يبقى الأهمّ من ذلك كلّه أنّ الزيارة تأتي في ظلّ توازن جديد في المنطقة وصورة جديدة لها. لم يكن ممكناً ذهاب أحمد الشرع بالطريقة التي ذهب بها إلى الرياض لولا هذا الانقلاب الكبير الذي غيّر المنطقة وسيغيرها أكثر في المستقبل.

ليس سرّاً وجود علاقة أكثر من جيدة بين النظام الجديد في سوريا من جهة وكلّ من تركيا وقطر من جهة أخرى. لكنّ ذلك لا يمنع وجود حضور سوري مختلف في المنطقة خارج الإطار التركي - القطري، خصوصاً أنّها المرّة الأولى منذ 59 عاماً التي يحصل فيها هذا التحوّل الكبير في هذا البلد. لماذا 59 عاماً وليس 54 عاماً أي منذ احتكار حافظ الأسد للسلطة في ضوء الانقلاب الذي نفّذه على رفاقه البعثيين في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970؟ يعود ذلك إلى أنّ سيطرة الطائفة العلوية على سوريا بدأت عملياً مع الانقلاب الذي نفذه الضابطان العلويان صلاح جديد وحافظ الأسد في 23 شباط/ فبراير 1966. بعد نحو أربع سنوات نفّذ حافظ الأسد انقلابه على صلاح جديد وأسّس في 1970 لنظام تتحكّم به العائلة وتوابعها على وجه الخصوص.