ترامب هزّ أميركا والعالم في أسبوعين

كتاب النهار 05-02-2025 | 07:00
ترامب هزّ أميركا والعالم في أسبوعين

يرى ترامب أن الولايات المتحدة، القوة الاقتصادية والعسكرية في العالم، يمكنها أن تضاعف من قوتها إذا أجبرت الدول على دفع المزيد من الأموال لأميركا...

ترامب هزّ أميركا والعالم في أسبوعين
يحدث ترامب هزة في نظام التجارة العالمي (أ ف ب)
Smaller Bigger

أسبوعان كانا كافيين للرئيس الأميركي دونالد ترامب كي يحدث هزّة في نظام التجارة العالمي، بفرضه زيادات على الواردات الآتية من كندا والمكسيك بنسبة 25 في المئة (قبل تجميدها لمدة شهر)، وعلى تلك الآتية من الصين بنسبة 10 في المئة، وتوعد الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة قريباً.

وفي قرارات متصلة بطريقة أو بأخرى، أقدم ترامب على فكفكة "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" (USAID) التي كانت تقدم مساعدات وتنفذ مشاريع في مختلف بلدان العالم، وتعتبر من القوة الناعمة للولايات المتحدة مدى عقود. اليوم، يتهم ترامب المسؤولين في الوكالة بأنهم مجموعة من "المجانين المتطرفين"، وأصدر أمراً بمنح العاملين فيها إجازات إجبارية، وعهد إلى حليفه قطب التكنولوجيا إيلون ماسك الذي يتولى وزارة مستحدثة هي "وزارة الكفاءة الحكومية"، حل الوكالة.

أتى ذلك في سياق سياسة يطبقها ترامب، وتستند إلى إعادة تشكيل الإدارة الفيدرالية بموظفين موالين له، بعد إعفاء أعداد كبيرة من الموظفين الذين كانوا محسوبين على ما تسمى "الدولة العميقة" في الولايات المتحدة، وهؤلاء هم موظفون لا يتغيرون عادة بتغير الرؤساء ويواصلون القيام بمهمات وظيفية لتسيير شؤون الدولة، أي أنهم يعملون خارج الولاء الحزبي.

خرج ترامب على العرف، داخلياً وخارجياً، إلى درجة اتخاذه قراراً بوقف قرارات تتعلق بالإنفاق الفيدرالي، لكنه تراجع عنه بعد 24 ساعة، نظراً إلى تأثر ملايين الأميركيين من جمهوريين وديموقراطيين ومستقلين به.

يفعل ترامب ذلك تحت شعار "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، واعداً الأميركيين بأنهم قد يعانون بعض الشيء أول الأمر، قبل أن يعود ذلك عليهم بالفائدة. وأشار إلى أن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، التي اشتكت هيئة تحريرها اليمينية الجمعة، من أن ترامب يشن "الحرب التجارية الأغبى في التاريخ"، "تعمل جاهدة لتبرير... عقود من الاحتيال على أميركا". وأضاف مبرراً زيادة الرسوم بأن "ثمة عجزاً كبيراً بين الولايات المتحدة الأميركية وكل من كندا والمكسيك والصين (وكل البلدان تقريباً!) التي تدين (للولايات المتحدة) بـ36 تريليون دولار. لن نكون البلد الغبي بعد الآن".

ماذا يعني ذلك؟   

ببساطة، يرى ترامب أن الولايات المتحدة، القوة الاقتصادية والعسكرية في العالم، يمكنها أن تضاعف من قوتها إذا أجبرت الدول على دفع مزيد من الأموال لأميركا على شكل عوائد جمركية وتصحيح الخلل في التبادل التجاري، مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. وعندما يؤكد سياسةَ "أميركا أولاً"، فهو يعني الجميع، من دون تمييز بين الشركاء والأعداء. والفائض في القوة العسكرية والاقتصاد، يدفع ترامب إلى التصرف على أساس أن الولايات المتحدة لا تزال الأمة التي لا غنى عنها في العالم، ويرى في الخطوات التي يتبناها مسعى لمنع الصين والاتحاد الأوروبي من اللحاق بأميركا أو حتى الاقتراب من تشكيل منافس جدي لها، لكنه بذلك يدفع العالم إلى حقبة من الفوضى التجارية، بعدما دفعه سلفه جو بايدن إلى حقبة من فوضى الحروب تحت شعار عودة أميركا إلى الساحة الدولية.

وبالنتيجة، يتفق ترامب وبايدن على أن هدفهما واحد وإن اختلفت أساليبهما. لا يريد ترامب الذهاب إلى حروب خارجية وتكرار تجارب من سبقوه في التورط عسكرياً في بلدان أخرى، وإنما من خلال بناء قبة من الدفاع الصاروخي التي تحمي القارة الأميركية، من أي هجوم في المستقبل، وليس من طريق إرسال الجنود إلى الخارج. لذا، يحاول إطفاء حروب الشرق الأوسط وأوروبا، والتفرغ لحربه التجارية التي يراها الوسيلة الفضلى لحماية الانفراد الأميركي بزعامة العالم وفرض الهيمنة الأميركية لمئة عام مقبلة.