.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تُشكل القرارات التي أعلنت عنها "إدارة العمليات العسكرية" في سوريا، وهو الاسم المعتمد للحراك العسكري الذي أسقط نظام بشار الأسد، نوعاً من رسالة طمأنينة للسوريين، طالما انتظروها، في شأن طبيعة مسار العهد الجديد، الذي انتظر حوالي 50 يوماً للإفصاح عن بعض خطواته، في شأن مستقبل النظام السياسي في سوريا، التي غدا فيها أحمد الشرع، "قائد غرفة العمليات"، رئيساً للبلد، في المرحلة الانتقالية، ليقوم بمهام "رئاسة الجمهورية العربية السورية، ويمثلها في المحافل الدولية".
في ضوء ذلك فإن القرارات التي أعلن عنها، وهي لم تكن مفاجئة، تبدو طبيعية، وضرورية، للإجابة عن العديد من الأسئلة، ووضع حدّ للضبابية التي تسود المرحلة الجديدة في سوريا، وهي قرارات تناولت جانبين، الماضي والحاضر، أو ما يتعلق بالنظام السابق، وتشكيل المرحلة الانتقالية، من دون تحديد المبادئ التي سيرتكز عليها النظام السوري مستقبلاً، أو ربما ترك ذلك مفتوحاً للتفاعلات السياسية المفترضة في سوريا في الأشهر المقبلة.
في ما يتعلق بالماضي، ولجهة التخلص من كل الإرث السياسي لنظام الأسد الفارط، تضمنت القرارات إلغاء العمل بدستور سنة 2012، وجميع القوانين الاستثنائية وحل مجلس الشعب، وهو أمر عادي باعتباره مجلساً معيّناً، بطريقة غير مباشرة، في انتخابات شكلية. لكن الأهم في تلك القرارات هو حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية والميليشيات التي أنشأها النظام، والتي كانت وظيفتها الأساسية حمايته، وتعزيز هيمنته على الشعب، وكذلك حلّ حزب البعث، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، وحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر، على أن تعود جميع أصولها إلى الدولة السورية.
أما في ما يتعلق بالمرحلة الحالية، المؤقتة، فقد تضمنت حلّ الكيانات التي كانت محسوبة على الثورة السورية، أيضاً، إذ تضمّن القرار حلّ جميع الفصائل العسكرية، والأجسام الثورية السياسية والمدنية، ودمجها في مؤسسات الدولة، في تأكيد لفكرة الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، بحسب تصريح سابق لقائد غرفة العمليات.