سوريا تتألّق في دافوس ولبنان تائه على… "الموتوسيكل"!

كتاب النهار 28-01-2025 | 02:35
سوريا تتألّق في دافوس ولبنان تائه على… "الموتوسيكل"!
يصدق الجميع بأنّ القيادة السورية الجديدة، لا تتهاون في السير باتجاه قرار إخراج البلاد من الدائرة الإيرانية، ولا في قرار توحيد البندقية، ولكن الجميع ليسوا كذلك بالنسبة للبنان...
سوريا تتألّق في دافوس ولبنان تائه على… "الموتوسيكل"!
مشوار طويل وشاق نحو الدولة السورية "الطبيعية" (أ ف ب)
Smaller Bigger

الدولة السورية "الطبيعية" لم تُبنَ بعد. هذا مشوار طويل وشاق ومضنٍ، وهو يحتاج إلى طاقات جبارة قادرة على تجاوز الانتقامات والأحقاد المتراكمة والطموحات والمصالح المتعاظمة، والشكوك والمخاوف المشروعة. ومع ذلك فإقامة مثل هذه الدولة، تبقى بعيون الكثيرين "وعداً قابلاً للتحقيق" و"هدفاً هناك إرادة تعمل على إنجازه!".

إنّ وجود وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد شيباني في منتدى "دافوس"، الأسبوع الماضي، لا يزال يتفاعل، لا بصفته حدثاً غير مسبوق في تاريخ سوريا، ولا بصفته يمثل حكومة تنتسب إلى واحدة من تنظيمات الإسلام السياسي "المكروه" عالمياً، ولا لأنّه ينقل دولة عربية محورية في الشرق الأوسط إلى النظام الليبرالي الذي يشكل منتدى دافوس "هيكلاً" لديمومته فحسب بل أيضاً لما تضمّنته مواقف شيباني من اقتداء بالتطلعات الريادية لما يسمّى "عرب الاعتدال" عموماً وإعلانه أنّ فريقه يستلهم المخططات الطموحة التي يعمل عليها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

طبعاً، لم يكن موقف شيباني بلا سياق، إذ إنّ كثيراً من المراقبين توقفوا طويلاً عند مضمون التهنئة التي وجّهها زعيم سوريا الجديدة أحمد الشرع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعيد تنصيبه، وأبلغه فيها بأنّه يمكن أن يعتمد على سوريا كدولة شريكة في صناعة السلام في الشرق الأوسط، في موقف يمكن أن يصل إلى قلب "اتفاقيات إبراهيم!".

ولم تمر هذه الخطوات والمواقف مرور الكرام، بل تركت آثارها الإيجابية على القيادة السورية الجديدة، ومن يقارن بين الكلمة المسهبة التي ألقاها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان من "قصر الشعب" في دمشق وتلك المقتضبة التي ألقاها من "قصر بعبدا" في لبنان، يمكنه أن يستدل إلى تقدم دمشق على بيروت في العقل العربي، على الرغم من الإشكالات التي تطرحها دول خليجية وعربية أساسية!

في لبنان بدت الرياض تقول: نفذوا وعودكم في بناء دولة مستحقة، ونحن سنأتي، بعد ذلك، لمساعدتكم!