.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قبل سنواتٍ مديدة، لم يكن يخطر في بالي أنّ الغيمة تتوجّع. الشجرة أيضًا. والحجر.
كنتُ أعتقد أنّ الوجع (غير الجسمانيّ) مسألةٌ بشريّة فحسب. إلى أنْ أثبتت لي الحياة وكوبر أنّي لَفي ضلالٍ عميم.
أخذني كوبر من يدي في أحد الأيّام إلى النهر، وسألني من أين تأتي مياهه، فأجبته، فقال إذن نذهب إلى المصدر، فذهبنا. ولمّا رأى فم النبع، ودموعه، بكى في أعماقه. ثمّ نظر إليَّ بوجعٍ عظيم. ولم ينبس.
الأوجاع غير المرئيّة، غير المدركة، وغير الملموسة بالحواسّ، كيف نعيد الاعتبار إليها، في حمأة الصغائر والبلاهات العظمى التي تنتشر في ظهرانينا، وفي أرجاء المعمورة، وتستولي على مقاليد حياتنا، وتدابير عيشنا، وتكاد تسحق كلّ ما هو طيّبٌ وحنون.
هذه الأوجاع التي لا أحد يعرف كيف، وليست هي قاعدة للاحترام، على قول أنسي الحاج في قصيدة "العاصفة"؛ إنّها تاج تجربتنا الإنسانيّة، وكوكبها المأسويّ الخلّاق.