.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على رغم أهمية التطورات اللبنانية المهمة جدا والمتلاحقة أخيرا في اتفاق لوقف النار أبعد "حزب الله" عن جنوب الليطاني، وانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس جديد للحكومة، تستمر سوريا في استرعاء الانتباه على نحو يلقي بأضواء كاشفة على تلقف قيادتها الجديدة ما يراه العالم فرصة حاسمة لديها للتقدم نحو السلام والاستقرار، مع تسليط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه الانتقال السياسي. كذلك تُلقى الأضواء على مخاطر مراوحة لبنان في ماضيه ما لم يواكب الدينامية الراعية لإعادة إنهاضه وإقفال الباب على المرحلة السابقة بالحماسة المطلوبة.
ما يحصل في سوريا ليس مستغربا، باعتبار أن التطورات هناك أحدثت حتى الآن تحولاً محورياً في المشهد الجيوسياسي في المنطقة لا تزال دول عدة تحاول استيعاب مغزاه وأبعاده والمشاركة في إعادة صياغته. ويبدو واضحا أكثر فأكثر للمراقبين المهتمين بالوضع السوري تقدم قيادة الإدارة الجديدة بخطى صغيرة مهمة نحو اقتطاع موقع لها على نحو لافت، فيما لا تزال دول كثيرة تحبس أنفاسها في انتظار اليوم التالي في سوريا الذي يبقي على قلق وحذر كبيرين لاعتبارات كثيرة.
لفتت هؤلاء المراقبين بقوة مسارعة أحمد الشرع إلى تهنئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنصيبه، معتبرا أنه قادر على تحقيق السلام في المنطقة، ومتموضعا بذلك على نحو استباقي في موقع إقليمي واضح كانت مؤشراته سبقت قبل أسابيع، وهو مناقض كليا لموقع سوريا السابق، وبذلك يكون قد وسّع الشرخ بين سوريا الأمس وسوريا اليوم والغد. فلا لعب على المتناقضات ولا تشاطر أو تذاكي في المواقف المعلنة، بل الذهاب مباشرة إلى الهدف. التهنئة لافتة من حيث مصدرها، وتستدرج انفتاحا أكبر على الولايات المتحدة التي سارعت إلى المبادرة بدورها مع إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وقد يربك ذلك الدول المجاورة ولا سيما العراق، وأكثر إيران التي لم يخرج مسؤولوها الكبار بعد من كارثة انهيار الوجود الإيراني في سوريا، فيكرر واحدهم بعد الآخر المنطق الذي أطلقه المرشد علي خامنئي غداة سقوط نظام بشار الأسد من حتمية انطلاق "مقاومة" في سوريا ضد سلطات الحكم الجديد. ويربك كذلك "حزب الله" من حيث ضمان قطع الجسور الذي كانت تشكله سوريا للحزب.