.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
للمرة الأولى منذ اندلاع حرب غزة يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذراً جداً في التعامل مع ترامب بعكس ما كانت عليه الحال مع الرئيس السابق جو بايدن...
يمثل وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتسلمه سلطاته التنفيذية فاتحة عهد جديد مختلف تماماً عما سبقه. وتأثيره لا يقتصر على الولايات المتحدة وحسب، بل إن ترددات وصول ترامب تشمل الكرة الأرضية؛ فعلى الرغم من قيام تكتلات دولية منافسة تقودها كل من الصين وروسيا وتشارك فيها قوى دولية صاعدة، تبقى الولايات المتحدة الدولة العظمى الوحيدة في العالم، فيما تحل الصين في مرتبة أدنى كقوة دولية صاحبة اقتصاد موازٍ نوعاً ما للاقتصاد الأميركي، أما روسيا فظلت قوة نووية عظمى دون أن تُصنف بمرتبة القوة العظمى ولا حتى القوة الدولية في معظم المجالات. من هنا متابعة العالم وتكتلاته الكبرى تفاصيل الانتخابات الرئاسية في أميركا نظراً لما تشكله من تداعيات في كل مكان من العالم.
في الشرق الأوسط ثمة دول عربية كانت تنتظر بفارغ الصبر وصول ترامب إلى البيت الأبيض، لكنها تعرف أن الأخير يمكن أن يفاجئ الحلفاء تماماً كما يفاجئ الخصوم بمواقف واستدارات جيوسياسية خطيرة، فبموقفه الأخير من وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي قال فيه إن الحرب هي حرب إسرائيل مع حركة "حماس"، وإن على تل أبيب أن تنهي العمل هناك، يشي بسلوك سوف يتكرر ربما في ساحات صراع أخرى في المنطقة. فعدا عن إعادته إدراج جماعة الحوثي على لوائح الإرهاب، وتوعّده إيران بإجراءات عقابية على مواصلتها تطوير برنامجها النووي العسكري، لم يلحظ المراقبون موقفاً واضحاً من حرب الساحات بين إسرائيل وإيران، ولم يكشف عن توجه جديد في الشرق الأوسط. كل ما تناوله كان العلاقات مع المملكة العربية السعودية... لكن ماذا عن مواصلة الحرب ضد مشروع "وحدة الساحات" الإيرانية؟ وماذا عن التحضيرات لاستهداف البرنامج النووي الإيراني العسكري الذي يقترب بشكل خطير من القدرة على إنتاج القنبلة النووية ومنع ولادة دولة نووية في الشرق الأوسط تمارس سياسات مزعزعة لاستقرار الدول والكيانات والمجتمعات الإقليمية، والأهم خطرة على المصالح الأميركية والغربية في منطقة غرب آسيا؟ وثمة أسئلة أخرى تتعلق بساحتي لبنان والعراق. بالنسبة إلى الأولى ما هو تفكير إدارة ترامب بالنسبة إلى أهم الفصائل الإيرانية في المنطقة أي "حزب الله"؟ وهل ستواصل أميركا التشجيع على سياسة مقاسمة إيران في العراق؟ أم هي ذاهبة في اتجاه ممارسة ضغوط قصوى لتقويض الفصائل العراقية والهيمنة الإيرانية على مقدرات العراق؟
أسئلة كثيرة لا يجد المراقبون في منطقة الشرق الوسط لها إجابات شافية؛ فالسياسة الخارجية الأميركية في السنوات الأربع المقبلة والتي تعكسها مواقف الرئيس دونالد ترامب هي عبارة عن تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هنا تستحيل معاينة نصوص كاملة ومفصلة لعقيدة ترامبية للمستقبل، وكأن العالم والشرق الأوسط ينتظران اكتشاف قائد القوة العظمى الوحيدة في العالم، خطوة خطوة ومفاجأة مفاجأة. هذا الواقع ينطبق على الحلفاء التاريخيين وفي مقدمهم الأوروبيون والجوار الكندي والشركاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وإلى حدّ ما على "الولاية الحادية والخمسين" أي إسرائيل التي يبدو أنها تمارس سياسة حذرة مع الرئيس الأميركي السابع والأربعين مخافة أن يفاجئها بمواقف عنيفة تترجم في مكان الصورة الرسمية الصارمة التي اعتمدها في الدقيقة التي أدّى فيها القسم الدستوري.
للمرة الأولى منذ اندلاع حرب غزة إثر هجوم "طوفان الأقصى" الذي نفذته حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذراً جداً في التعامل مع ترامب بعكس ما كانت عليه الحال مع الرئيس السابق جو بايدن. فكأن دونالد ترامب الذي استهلّ ولايته الجديدة بالتوقيع على حوالي مئة أمر تنفيذي دفعة واحدة، يخيف حلفاءه أكثر مما يخفيف أعداءه. والسبب عدم القدرة على توقع قراراته وردود فعله في مجال السياسة الدولية، ففي الوقت الذي يتحدث فيه عن ضم الجارة كندا وجزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، الدولة الأوروبية العضو في "الناتو"، يعلن أنه يريد استعادة قناة بنما التابعة لدولة ذات سيادة، وفي مكان آخر يهدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعواقب وعقوبات إن لم يوقف الحرب في أوكرانيا، متوعداً بمزيد من تدمير الاقتصاد الروسي. بمعنى آخر، إنه مثير للقلق هنا وهناك ويصعب الركون إليه، أكان عدواً أو حليفاً.