اللبنانيون الشيعة وأولوية العمق العربي!

كتاب النهار 19-01-2025 | 06:28
اللبنانيون الشيعة وأولوية العمق العربي!

الحاجة ملحة اليوم إلى وقفة صريحة هادئة ومتزنة وشفافة، من اللبنانيين جميعاً،

اللبنانيون الشيعة وأولوية العمق العربي!
"لقاء حولك يا خادم الحرمين، ويا واصل المستقبل المشرق بماضي الأمة المجيد"
Smaller Bigger

العام 1978 عندما قرر الإمام موسى الصدر الذهاب إلى ليبيا، نصحه الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (الذي كان أميراً حينها) بأن لا يذهب إلى لقاء معمر القذافي، لأن هذا الرجل لا يمكن التكهن بتصرفاته أو الوثوق به.

الصدر الذي كانت تربطه علاقة احترام وصداقة مع الأمير عبد الله بن عبد العزيز قبل أن يصبح ملكاً للسعودية، لم يأخذ بتلك المشورة، رغم الثقة المتبادلة بينهما، وذهب إلى ليبيا حيث اختفى، وبقي مصيره مجهولاً حتى الساعة، وكثير من الروايات ذات الصدقية ترجح أن معمر القذافي قام بتصفيته!

بُعيد اختفاء الإمام الصدر، تواصل الأمير عبد الله بن عبد العزيز، حينها، مع عائلة الصدر، وأبلغهم أنه يضع إمكاناته كافة في سبيل البحث عن الصدر وإعادته سالماً إلى لبنان.

من يتفحص ألبوم الصور التي تجمع الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود مع الإمام موسى الصدر، سيجد بين طياتها الكثير من الود والاحترام، وفيها من الرسائل ما هو أبلغ من الكلام.

لقد كان موسى الصدر نبيهاً في رؤيته تجاه السعودية، وأهمية تعزيز العمق العربي للجمهورية اللبنانية عامة وللبنانيين الشيعة خاصة، ولذا، كان خطابه معتدلاً، بعيداً من الطائفية، مشدداً على قيم التواصل والتعاون ونبذ التعصب المذهبي والكراهية.

الصدر، لم تكن علاقاته بالسعودية محصورة بالملك عبد الله بن عبد العزيز؛ بل التقى الملك فيصل بن عبد العزيز، والملك خالد بن عبد العزيز أيضاً.

الإمام موسى الصدر، عندما التقى الراحل الملك خالد بن عبد العزيز في مكة المكرمة، وألقى كلمة وسط الحضور، وصفه فيها بأنه "لقاء حولك يا خادم الحرمين، ويا واصل المستقبل المشرق بماضي الأمة المجيد"، قائلاً "لقد هيأ الله لحماية بيته ولكي يطهر للطائفين وللطائفين والركع السجود، هيأ الله رجلاً لا كالرجال، وهبه القوة والهمة، ورؤية الآفاق الواسعة".

الصدر أيضاً في كلمته أشاد بموقف السعودية الداعم للبنان، وخلق إرادة عربية موحدة تجاهه.