لستُ الصيّاد العجوز سانتياغو في رواية "الشيخ والبحر" لهمنغواي. فأنا لستُ عجوزًا، كما أنّي لا أحسن ركوب البحر، ولا الصيد هوايتي ورزقي. علمًا أنّي طريدة، فالكلمات والجمل والصور تصطادني، وأنا رهينها، لكنْ من دون أنْ أتركها على حلّ شعرها. إذ، بعد أنْ تستولي عليَّ، أروح بالتأمّل، والمراودة، وحسن التدبير، والتفكيك، والتقديم، والتأخير، والاستبدال، وإعادة الصوغ- فتكون ما يجب أنْ تكون عليه في خدمة النصّ أو القصيدة- أعرض عليها ما توصّلتُ إليه، بغية نيل الرضا. علمًا أنّي أيضًا، وطوال حياتي، طريدة المرأة، تصطادني، من دون أنْ أوهم نفسي بأنّي صيّادها. إذ ليس همّي أنْ أكون صيّادًا في الظاهر. فالمهمّ ما يجري بيننا، وكيف يجري، ...