الرئيس جوزف عون... مع أفول الهلال الإيراني!

كتاب النهار 10-01-2025 | 04:04
الرئيس جوزف عون... مع أفول الهلال الإيراني!
انتخاب الرئيس جوزف عون خطوة جبّارة في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تكفي، فالمطلوب تغيير مشابه في رئاسة الحكومة وتركيبة الأخيرة...
الرئيس جوزف عون... مع أفول الهلال الإيراني!
عهد الرئيس عون تحت المجهر... تحدياته كبيرة وخطيرة (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

يمثل انتخاب الجنرال جوزف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية الترجمة العملية للانقلاب الجيوسياسي الكبير، الذي أصاب منطقة الشرق الأوسط، مع نجاح الغرب بقيادة الولايات المتحدة والعضو غير المعلن في حلف شمال الأطلسي أي إسرائيل في ضرب الهلال الإيراني، الذي سبق أن أطلق عليه الملك عبد الله الثاني تسمية الهلال الشيعي.

فقد أدت عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى إحداث تغيير حاسم في مقاربة أزمات الشرق الأوسط من قبل الغرب وإسرائيل والنظام العربي الرسمي. ما عاد من الممكن التعايش مع مشروع إيران التوسعي في المنطقة بعد محاولات جادة للتأقلم معه، دامت أكثر من عقدين على التوالي. تراكمت الاستحالات أمام فكرة التعايش مع المشروع الإيراني الذي استهدف أول ما استهدف العالم العربي تحت عنوان القضية الفلسطينية.

ويأتي الحدث اللبناني بعد تحطيم مقدرات "حزب الله" العسكرية والأمنية، وقلب موازين القوّة على الأرض، تزامناً مع إسقاط نظام الأسد في سوريا، ومحاصرة الفصائل العراقية المرتبطة بالمشروع الإيراني، تحت عنوان نزع سلاح "الحشد الشعبي" في العراق، إضافة إلى أن جماعة الحوثي في اليمن مقبلة على مرحلة صعبة للغاية مع اتخاذ قرار دولي كبير ينفذه على الأرض الأميركيون والبريطانيون والإسرائيليون بتوجيه ضربات قاصمة إلى القوة العسكرية التابعة لها بهدف تقويض قدراتها على تهديد الممرات البحرية المقابلة لشواطئ اليمن... والحال أن القوى الثلاث بدأت باستهداف مواقع استراتيجية كانت تتجنبها في السابق. كل ذلك مع الإعداد المنهجي لقوات الشرعية اليمنية للقيام بهجوم مقبل على معاقل الحوثيين من أجل دفعهم إلى تقديم تنازلات ميدانية لكن بعد أن يتم إخراجهم من مدينة الحديدة، ثم العاصمة صنعاء. 

لا يمكن إغفال أهمية إسقاط نظام الأسد في سوريا الذي مثل إحدى مراحل الذروة في تراجع المشروع التوسعي الإيراني. ومن ينظر إلى خريطة المنطقة وتاريخها يعرف تماماً أن إسقاط نظام الأسد شكل ضربة قاصمة للمشروع الإيراني، بسبب التداعيات التي ستنجم عنه إقليمياً، وتأثيرها المباشر على لبنان والعراق.

والتغيير في سوريا مؤداه أن يحرم الفصيل الإيراني الأهم في المنطقة، ونعني "حزب الله"، من أي إمكانية عملية لإعادة بناء قدراته العسكرية التي خلق من أجل أن تؤدي وظيفة إقليمية تخدم استراتيجية تمدد النفوذ الإيراني في المشرق العربي، ووظيفة داخلية تهدف إلى تسييد المكون الشيعي على بقية المكونات، وذلك في إطار إقامة حماية أهلية واسعة لسلاح الحزب المذكور الذي كان من المفترض أن يسرع في تحويل لبنان إلى محمية إيرانية على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. كل هذا ليكون لبنان جزءاً من السياج الإقليمي للنظام في طهران. فقد كانت مشكلة "حزب الله" ونقطة ضعفه الأساسية الوظيفة التي أنيطت به، ولا سيما خارج الحدود اللبنانية. فشكّل تورطه في مسلسل اغتيالات مروّعة طاولت قيادات وطنية في لبنان، ثم الحرب في سوريا، وصولاً إلى حربي 2006 و2023 بقرار خارجي، "كعب أخيل" الذي انتهى إلى أن يصبح مقتله كما حصل في خريف 2024.