قد يندمج الجهاديون السابقون بشكل متزايد في المجتمع السائد (أ ف ب)
لا يمكن إنكار الحيرة العامة تجاه "هيئة تحرير الشام" وقائدها أحمد الشرع، أبي محمد الجولاني سابقاً. هل نحن إزاء تحوّلٍ فكريّ أم هي مجرد انحناءة أمام الشرط الدولي والمحلي الذي وجدت الجماعة الجهادية نفسها فيه بوصفها حاكماً لإحدى أهمّ العواصم العربية محوريةً. لكننا -في جميع الأحوال- أمام نموذج ما بعد جهادي، يتجاوز أشكال وطبيعة الجهادية العالمية والمحلية كما تشكّلت منذ الجهاد الأفغاني، برعاية غربية وعربية، ثم تطوّرت خارج حواضنها الرسمية وفي مواجهتها منذ منتصف التسعينيات.ومنذ مطلع القرن الحالي، ظهرت ظاهرة جديدة ومعقّدة تُعرف باسم "ما بعد الجهادية". ربما دشّنتها مراجعات الجماعات الجهادية في مصر. يُشير هذا المصطلح إلى مرحلة يُعيد فيها العديد من الأفراد والحركات المرتبطة بالجهادية تقييم أهدافهم وأساليبهم وإيديولوجياتهم في سياق التغيرات الجيوسياسية والاجتماعية والثقافية الأوسع، والتحول نحو أشكال أخرى من النشاط أو التخلّي عنه تماماً. على عكس النسخ السابقة من الجهادية، التي ركّزت على العمل المسلّح كوسيلة لإقامة دولة ...