غزة... نتنياهو يحبط بايدن مجدداً

كتاب النهار 03-01-2025 | 00:55
غزة... نتنياهو يحبط بايدن مجدداً
خيبة أخرى يحصدها بايدن في الأيام الأخيرة لإدارته، التي تلقت كثيراً من اللكمات من نتنياهو في الأشهر الـ15 الأخيرة. 
غزة... نتنياهو يحبط بايدن مجدداً
صفقة الأسرى: توقف كل شيء تقريباً عند النقطة إياها (أ ف ب)
Smaller Bigger

أفشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجدداً الجهود، التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في الأسابيع الأخيرة، للتوصل إلى هدنة في غزة تتيح تبادلاً للأسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل.

خيبة أخرى يحصدها بايدن في الأيام الأخيرة لإدارته، التي تلقّت كثيراً من اللكمات من نتنياهو في الأشهر الـ15 الأخيرة. ويؤكد هذا، مرة أخرى، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرى أن الحفاظ على منصبه، وعدم تشكيل لجنة تحقيق لتحديد من المسؤول عن الإخفاق في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وعدم خروج الوزيرين المتشددين إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من الائتلاف الحكومي، هي الأولويات التي يتمسك بها.

وعندما يقول نتنياهو إن إسرائيل ستعود إلى القتال في غزة، حتى ولو أبرم اتفاق موقت يتم بموجبه إطلاق بعض الأسرى الإسرائيليين، فإنه بذلك يدفع "حماس" إلى رفض أية صفقة لا توقف الحرب. 

أما نتنياهو فيتمسك بموقفه القائم على مواصلة الحرب حتى تحقيق القضاء الكامل على "حماس". وهذا رأي لا يؤيده المستوى العسكري الذي يرى أن هذا الهدف ليس واقعياً، لا بل إنه يهدد بإغراق الجيش الإسرائيلي في رمال غزة لسنوات مقبلة، فضلاً عن أنه سيبقي الحركة هي القوة المهيمنة في القطاع.    

ولن يؤدي رفض نتنياهو السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى غزة إلا إلى بقاء "حماس". وهذا ما يحذر منه المسؤولون الأميركيون الذين يعلنون رفضهم معادلة احتلال غزة، في حين أن الاستراتيجية، التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية حالياً، هي التهجير القسري لشمالي القطاع بهدف إنشاء حزام أمنيّ، بعد شطر غزة إلى نصفين عند محور نتساريم، وتهيئة الظروف لاستئناف الاستيطان.    
ويتشجع نتنياهو أيضاً بعودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو الذي يزايد على بايدن في تأييد إسرائيل، ويميل إلى دعم الاستيطان، وتالياً لن يمارس أية ضغوط على إسرائيل لوقف الحرب.

وكان مساعدو بايدن قد تشجّعوا باتفاق وقف النار في لبنان في تشرين الثاني (نوفمبر)، على أمل أن يخلق ذلك زخماً في الجهود المبذولة لإبرام اتفاق في غزة، لا سيما بعدما باتت "حماس" وحيدة في المواجهة. وفعلاً، تكثفت الاتصالات الأميركية بالوسيطين المصري والقطري، وزار الوفد الإسرائيلي المفاوض القاهرة والدوحة أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة. لكن كل شيء توقف تقريباً، في الأيام الأخيرة، عند النقطة إياها التي اصطدمت بها المفاوضات السابقة، وهي إصرار نتنياهو على هدنة قصيرة لإطلاق ما أمكن من الرهائن، ثم استئناف القتال، الأمر الذي واصلت "حماس" رفضه.   

وكانت الجهود تركز على اتفاق لوقف النار لمدة 60 يوماً، يصار خلالها إلى إطلاق 30 أسيراً إسرائيلياً من غزة، بينما تطلق إسرائيل عدداً من الأسرى الفلسطينيين من سجونها وتسمح بدخول كميات أكبر من المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الذي اجتمع بنتنياهو في منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أن الاتفاق بات وشيكاً. لكنه عند التعمق في التفاصيل، لم تلبث الأمور أن عادت إلى نقطة الصفر، وتبدّدت الآمال التي كانت معلّقة على التوصل إلى هدنة قبل مغادرة بايدن البيت الأبيض.   

بذلك، تكون غزة إلى جانب أوكرانيا هما الحربان اللتان سيرثهما ترامب. وسبق للرئيس المنتخب أن هدّد "حماس" بعواقب وخيمة في حال عدم إطلاقها الأسرى الإسرائيليين قبل 20 كانون الثاني (يناير)، أي اليوم الذي سيتولّى فيه مهامه رسمياً.   

كيفية تصرّف ترامب، حيال غزة وحيال مجمل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، تبقى من الأمور غير الواضحة، والتي لم يتحدّث عنها ترامب بإسهاب منذ انتخابه لولاية ثانية.