.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هل تتجدّد الحرب في الجنوب بعد انتهاء مهلة الشهرين المحدّدة للانسحاب الإسرائيلي؟ احتمال وارد، لكن مسرح العمليات تغيّر، واستغلّ العدو فترة وقف النار لتدمير المزيد مما يعتبره "عوائق" برّية. ووسط تعزيزات الجيش اللبناني استعداداً للانتشار، مع استمرار الهدنة، سيصعب على الإسرائيليين تجاوز مساحة التوغّل التي بلغوها سابقاً خلال ما سمّي "الالتحام" بين مقاتلي "حزب إيران/ حزب الله" وبينهم. لم يعد هناك خط تماس مباشر، لكن عدم الانسحاب واعتبار موعده "غير مقدّس" يعنيان إصراراً على مواصلة الاحتلال.
في هذه الحال يمكن أن يردّ الحزب بإطلاق صواريخ ومسيّرات على شمال إسرائيل أو ما بعده، وعندئذ قد تستأنف إسرائيل نهج التدمير بهجمات جوية لضرب ما استجدّ لديها في "بنك الأهداف"، المدنية بطبيعة الحال، مستندة إلى "حرية العمل" التي ضمنتها لها الولايات المتحدة، حتى خلال الهدنة.
لماذا تتلاعب إسرائيل بالانسحابات تطبيقاً لاتفاق وقف النار؟ ولماذا تبدو واشنطن متفهّمة وموافقة (عبر رئيس لجنة المراقبة)؟ لأنهما متوافقتان على مواصلة الضغط على الحزب، وعلى جهة التفاوض اللبنانية، وبالتالي على الحكومة والجيش... لمباشرة ورشة تخلّي الحزب عن سلاحه، أو تسليمه. صحيح أن الاتفاق يشير إلى هذه العملية، لكن هل اتُّفق على آليتها وموعدها؟ وهل سُئل الحزب عنها خلال التفاوض وأجاب بـ"نعم"؟ قد يظهر شيء من الوضوح بعد أسبوع، مع وصول المبعوث آموس هوكشتاين إلى بيروت. لكن المرجّح أن الجانب اللبناني سيحاجج بأن الأمر لن يتمّ بالوتيرة العاجلة التي تريد إسرائيل وواشنطن فرضها، فالحزب لا يزال في صدمة وبدأ لتوّه استيعاب ما حلّ به، ويحتاج إلى وقت لاتخاذ قراراته. أما الجانب الآخر فيمكن أن يلفت إلى سوابق الحزب في تسويف تطبيق القرارات الدولية (1701 و1559 و1680)، وإلى أن الفرصة المتاحة الآن للدولة اللبنانية ستكون بلا شك أفضل من أي فرصة مؤجّلة.
مطلوب إذاً قرار من الدولة، لكن الجميع يعلم أن ليست هناك دولة وأن الحزب حرص على ألّا تكون دولة أو حتى حكومة فاعلة كما في 2006.