.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تشتد الضغوط على جورجيا التي تنفتح أزمتها السياسية على احتمالات خطيرة، في ظل إصرار المعارضة على الطعن بشرعية البرلمان والرئيس الجديدين، والمطالبة بانتخابات جديدة.
على وقع النزاع الروسي-الأوروبي، تتأرجح جمهورية جورجيا السوفياتية السابقة التي تشهد أزمة ساسية حادة منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، التي انتهت إلى برلمان يهيمن عليه حزب "الحلم الجورجي" الحاكم الذي يدعو إلى الحياد في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، في مواجهة معارضة مؤيدة للاندماج الكامل بأوروبا.
واحتدمت الأزمة بعد أداء الرئيس الجورجي الجديد المنتخب من البرلمان ميخائيل كافالاشفيلي اليمين، بينما رفضت الرئيسة المنتهية ولايتها سالومي زورابيشفيلي الاعتراف بشرعية الرئيس الجديد، لأنه منتخب من برلمان تطعن المعارضة فيه وتعتبره نتاج انتخابات "غير نزيهة" تلاعب بها رئيس الوزراء السابق بيدزينا إيفانيشفيلي مؤسس "الحلم الجورجي" الذي ينظر إليه الغرب على أنه رجل روسيا في جورجيا.
غادرت زورابيشفيلي القصر الرئاسي، مؤكدة أنها تعتبر نفسها الرئيسة الشرعية للبلاد، بينما تجددت تظاهرات المعارضة أمام البرلمان احتجاجاً على تولي كافالاشفيلي، المهاجم السابق لنادي مانشستر سيتي الإنكليزي لكرة القدم، منصبه.
ومع أن الرئاسة في جورجيا هي موقع شرفي إلى حد بعيد، فإن المعارضة الجورجية تنظر إلى الأمر من الناحية الرمزية، على أنه انتصار لروسيا وهزيمة للخيار الأوروبي في لحظة تاريخية.
وأتت الأزمة في وقت تخرج فيه احتجاجات منذ نحو شهر اعتراضاً على قرار "الحلم الجورجي" تعليق محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حتى عام 2028. وتؤيد نسبة كبيرة من الجورجيين الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بينما هم يعتقدون اليوم أن هذا الهدف الذي تسعى إليه جورجيا منذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991، قد بات بعيداً أكثر من أي يوم مضى.
وما كانت جورجيا لتحظى بكل هذا الاهتمام، لولا الحرب الروسية-الأوكرانية. ويعتقد الغرب أن الكرملين يستخدم جورجيا، للالتفاف على العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا بعد غزوها أوكرانيا في 2022.
أما وقوف جورجيا فمن شأنه تصعيد الضغوط الغربية على موسكو في الحرب وتقليص نفوذها في "الفضاء السوفياتي" السابق. ولهذا السبب، تنصب جهود الغرب على اقتلاع النفوذ الروسي من جورجيا ومن مولدوفا.
وما يسري على هاتين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين، يسري حتى على رومانيا العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إذ نشب جدل واسع في البلاد عقب فوز المرشح القومي للرئاسة كالين جورجيسكو في الجولة الثانية من الانتخابات في وقت سابق من الشهر الجاري، فتحركت المحكمة الدستورية لإلغاء النتائج، وسط انتقادات حول حصول تدخلات روسية في الانتخابات لمصلحة جورجيسكو المعروف عنه اتخاذ مواقف مرنة حيال روسيا.
وحظيت زيارة رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو لموسكو الأسبوع الماضي، بانتقادات واسعة في أوروبا، باعتبارها تنتهك التماسك داخل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي في مواجهة الكرملين. والشيء ذاته حصل مع زيارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لموسكو في تموز (يوليو) الماضي.
واشترط الاتحاد الأوروبي على صربيا مثلاً قطع علاقاتها مع روسيا، في مقابل الانضمام إلى الاتحاد، في خطوة تؤكد تصميم أوروبا على محاصرة النفوذ الروسي في أنحاء القارة. وهذا ما يحصل في أرمينيا أيضاً.
ويلاحق الاتحاد الأوروبي روسيا حتى خارج القارة. ومن اللافت أن زعماء الاتحاد يشترطون على الحكام الجدد في سوريا طرد روسيا من قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، لتقديم المساعدات لدمشق.