مصدر سعوديّ رفيع لـ"النهار": على "حزب الله" ألّا يستخدم شبابه في حروب تخريبيّة

كتاب النهار 29-12-2024 | 18:22

مصدر سعوديّ رفيع لـ"النهار": على "حزب الله" ألّا يستخدم شبابه في حروب تخريبيّة

مما لا شك فيه أن الحرب الإسرائيلية على لبنان وسقوط نظام الأسد في سوريا سرّعا القناعة السعودية بضرورة دعم الجيش اللبناني وبدء الانخراط في العملية السياسية في لبنان. 
مصدر سعوديّ رفيع لـ"النهار": على "حزب الله" ألّا يستخدم شبابه في حروب تخريبيّة
ماكرون والأمير محمد بن سلمان
Smaller Bigger

خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى السعودية مطلع الشهر الجاري حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كانت أولويته إقناع ولي العهد بضرورة عودة السعودية إلى الانخراط في العملية السياسية في لبنان على صعيدَي دعم الجيش اللبنانيّ والملفّ السياسيّ الداخليّ.

 

وعشية قمّته الثانية مع ولي العهد في الرياض قال ماكرون للصحافيين في وفده ومنهم مراسلة "النهار" إنّه ينوي خلال القمّة وضع خريطة طريق مع ولي العهد لمساعدة الجيش اللبناني لدعم وقف إطلاق النار في لبنان، ولكي يتمكّن الجيش من الانتشار في الجنوب، خصوصاً أنّ المملكة لم تعلن خلال اجتماع مساعدة لبنان في باريس في 24 تشرين الأول (أكتوبر) عن تقديم مساعدات للجيش. وللتذكير أجريت المحادثات الفرنسية - السعودية في 4 كانون الأول (ديسمبر) قبل أيام قليلة من سقوط نظام بشّار الأسد، خصوصاً أنّه كان قد تمّ استقبال الأسد في الرياض قبل فترة وجيزة في القمّة العربية.

 

وممّا لا شكّ فيه أنّ الحرب الإسرائيلية على لبنان وسقوط نظام الأسد في سوريا سرّعا القناعة السعودية بضرورة دعم الجيش اللبناني وبدء الانخراط في العملية السياسية في لبنان. وكانت السعودية ترفض مساعدة لبنان نتيجة قناعتها بأنّ كلّ الأموال التي دفعتها لمساعدة البلد ذهبت نهباً أو هدراً، وبأنّ سيطرة نفوذ "حزب الله" على القرار في لبنان أبعدت اهتمام المملكة عن الانخراط مجدّداً فيه.

 

وكان الملك سلمان بن عبد العزيز مهتمّاً دائماً بلبنان ولديه شبكة علاقات واسعة فيه. أمّا ولي العهد الشابّ فلم يكن مثل والده على ارتباط بالبلد، لكنّه زار لبنان ولديه معارف فيه، حتّى أنّه أقيمت مأدبة غداء على شرفه في بيروت عند أصدقاء والده، وكان في سنّ الـ17 عندما زار العاصمة اللبنانية مع أشقّائه. وهو يعرف لبنان على عكس ما يتردّد عنه.

 

مصدر سعودي رفيع أجاب عن سؤال "النهار" عن رأيه بالتطورات في لبنان قبل سقوط نظام الأسد وعن استحالة تهميش "حزب الله" الذي يمثّل 40 في المئة  في لبنان بقوله: "حزب الله ليس 40 في المئة من الشعب اللبناني، إذا كان الشيعة 40 في المئة من الشعب اللبناني فعلى "حزب الله" أن يسلّم لمصلحة هذا الشعب ولا يدمّره ويجعل منه ضحية حروبه في المنطقة، وعليه ألّا يستخدم شبابه للقتال في حروب تخريبية في المنطقة". وأضاف المصدر أنّه حان الوقت  ليسلّم الحزب لمصلحة بيئته. 

 

أمّا عمّا قاله ماكرون عن ضرورة دعم الجيش فإنّ المملكة تكنّ احتراماً كبيراً لقائد الجيش اللبناني جوزف عون ومهمّته، ولكنّها لا تتدخّل باختيار رئيس للبنان، لأنّ ذلك يشكّل خرقاً للسيادة اللبنانية، مثلما لا تريد أن تتدخّل أيّ دولة في قرار المملكة. ودعوة  قائد الجيش إلى الرياض واستقبال وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان شقيق ولي العهد له تندرج في سياق البحث في مساندة الجيش، وهي مقدّمة لتقديم دعم سعوديّ للجيش اللبناني. وستدعم المملكة الجيش وهي تحترم  شخص قائده، وإن تمّ انتخابه رئيساً فسترحّب بذلك، لكنّ المملكة لا تريد الانخراط في دعم أيّ مرشح. والموقف السعودي هو نفسه بالنسبة إلى المصرفيّ سمير عساف الذي أحضره ماكرون معه ليعرّفه إلى القيادة السعودية لاقتناعه بقدرة الأخير على تولّي الرئاسة في لبنان. والرئيس الفرنسي، بحسب المصدر، يدرك أنّ للسعودية أصدقاء في لبنان من بينهم رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وأنّ في إمكان القيادة السعودية إقناعه بإعلان موقف صريح بتأييد مرشّح معيّن على ألّا يعطل الانتخاب، لكنّ القيادة السعودية لا تحبّذ التدخّل لدعم اسم معيّن.

 

وبعد سقوط نظام بشّار الأسد يتزايد اهتمام السعودية باستقرار سوريا وأمنها وبضمان أمن المعابر بين لبنان وسوريا مع منع إعادة مدّ "حزب الله" بالسلاح عبر سوريا ووقف تهريب الكبتاغون الذي كشفت عنه القيادة الجديدة في سوريا، وذلك يقتضي دعم الجيش اللبنانيّ بإلحاح ليقوم بدوره.

 

أمّا بالنسبة إلى انتخاب رئيس للبنان، فدول اللجنة الخماسية: الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر ومصر، مهتمة بأن يكون هناك رئيس يوم 9 كانون الثاني ( يناير)، لكنّ الساحة السياسية الداخلية لا توحي بظهور أيّ مرشّح توافقي يعزّز توقّع الانتخاب في هذا الموعد، فيما ينبثق قرار وليد جنبلاط واللقاء الديموقراطي تسمية العماد جوزف عون مرشّحاً للرئاسة من قناعة بأنّه المرشّح القوي الأجدر في هذه الظروف. لكن رغم توافق الخارج على احتمال تبنّي ترشيح قائد الجيش، لا تزال الساحة السياسية الداخلية منقسمة حوله. ورغم إصرار فرنسا والولايات المتّحدة على انتخاب رئيس، قد تصبح قضية اختيار رئيس توافقيّ في لبنان بمثابة انتظار غودو، والبلد في حرب ما زالت تدمّر جنوبه مع أوضاع مالية واقتصادية مزرية لم تعد تنتظر التأجيل والفراغ وغياب الأمن.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان 5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان 5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات