.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
فرضت البيئة الاستراتيجية المستجدة، نقاشاً داخلياً في إيران حول الخيارات التي يجب اعتمادها...
أطلق نائب الرئيس الإيراني محمد جواد ظريف في مقال نشرته مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، مبادرة أطلق عليها تسمية "مودة" للحوار بين دول المنطقة بما في ذلك الحكومة السورية الجديدة.
وعلاوة على مضمون المادة التي تشدّد على "مبادئ السيادة ووحدة الأراضي وعدم التدخّل والأمن الجماعي"، والدعوة إلى العودة للاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى الغربية، والتشديد على ضرورة وقف النار في غزة ولبنان وسوريا واليمن، فإن التوقيت الذي اختار ظريف إطلاق هذه المبادرة فيه، يرتدي أيضاً أهمية بالغة.
تمرّ إيران بلحظة هي الأضعف لها منذ الثورة عام 1979. وكانت الأشهر الأخيرة زاخرة بالأحداث الدراماتيكية التي انتهت بتفكك ما يُطلق عليه "محور المقاومة". من الضربات المدمّرة التي لحقت بحركة "حماس" في غزة واغتيال إسماعيل هنية ويحيى السنوار، إلى الخسائر التي تكبّدها "حزب الله" واغتيال أمينه العام حسن نصرالله، ومن ثم سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
ومع ترقّب عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل، يكثر الحديث عن احتمال مسارعته إلى فرض عقوبات "الضغط الأقصى" على طهران، لحملها على توقيع اتفاق نووي جديد يتماشى مع الشروط الأميركية. ويترافق ذلك، مع عدم استبعاد اللجوء إلى الخيار العسكري في عملية عسكرية مشتركة تنفذها أميركا وإسرائيل. وهذا ما يلح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليه.
فرضت هذه البيئة الاستراتيجية المستجدة، نقاشاً داخلياً في إيران حول الخيارات التي يجب اعتمادها: هناك من يدعو إلى تسريع البرنامج النووي وصولاً إلى القنبلة، على أساس أن القنبلة ستكون سلاح الردع الوحيد، الذي يمكن أن يحمي النظام في مواجهة الضغوط الغربية والإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، يتقدّم تيار الاعتدال والبراغماتية الذي يقوده الرئيس مسعود بزشكيان وظريف. وهما يدعوان إلى الحوار مع الغرب ومن بينه الولايات المتحدة، وتغيير المقاربة المعتمدة في السياسة الخارجية منذ عقود والتي انتهت إلى الفشل.
وفي مقال آخر نشره ظريف في مجلة "فورين أفيرز" الأميركية قبل انهيار نظام الأسد بعنوان "كيف ترى إيران الطريق إلى السلام"، أكّد ظريف رغبة طهران في التفاوض مع الغرب، بمن فيه الولايات المتحدة. والنقطة الأهم في المقال هي قول ظريف إن "إيران ستقبل أي اتفاق يقبل به الفلسطينيون أنفسهم".
وأتى مقال ظريف في "الإيكونوميست" بعد سقوط الأسد وتداعي "المحور"، ليؤكّد وجود رغبة إيرانية فعلية في تغيير السياسة الخارجية الإيرانية، وغياب عبارات تمجّد "جبهة المقاومة" و"وحدة الساحات"، واستبدالها بلغة مرنة وسهلة وتعابير جديدة ككلمة "مودة" التي أطلقها ظريف على مبادرته للحوار بين دول المنطقة "من أجل اغتنام الفرصة والبدء بالتطلع إلى المستقبل عوض البقاء أسرى الماضي".
ومما يفاقم نقاط الضعف لدى إيران، هو الاقتصاد المتردي بسبب العقوبات الأميركية، والتي يمكن أن تتضاعف مع تلويح بريطانيا وفرنسا وألمانيا بإحياء العقوبات الأممية على طهران، في حال لم تستجب إيران قريباً لمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية واستمرت في تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء 60 في المئة، القريبة من نسبة الـ90 في المئة اللازمة لصنع الأسلحة النووية.
كما أن الانقسامات الداخلية مستمرة حول قانون الحجاب، الذي أقرّه مجلس الشورى قبل أشهر، ويتضمن عقوبات صارمة بحق النساء اللواتي لا يلتزمن بارتداء الحجاب قد تصل إلى السجن. ورفض بزشكيان التوقيع على القانون كي يصير سارياً، مؤكّداً الحاجة إلى "السلام في المجتمع"، بينما انتقد علي لاريجاني مستشار خامنئي القانون، مشيراً إلى أن إيران في حاجة إلى "إقناع ثقافي".