في ظل أزمة النظام العالمي يستعيد غرامشي راهنيته
في ظلّ أزمة النظام العالمي المتنامية، وتفاقم النزعة العسكرية والاشتباكات بين القوى الدولية والإقليمية، يستعيد غرامشي راهنيّته، مفكراً متميزاً للأزمات الانتقالية، لدرجةٍ صار شائعاً أن نرى الساسة أو المعلّقين أو حتى عموم الناس الأقلّ اهتماماً بالثقافة والسياسة، يستشهدون بغرامشي، للحديث عن الأزمات أو محورية الثقافة أو غيرها من أفكار المفكّر الإيطالي التقديمي.المفكر السياسي الإيطالي يشكّل مرجعاً أساسياً لليسار في مجال نظرية الهيمنة والثقافة، وهو المجال الذي يسعى يوهان دويت، أحد القلة المتخصصين في الدراسات الغرامشية شرحه ورصد تحوّلاته في كتابه "الهيمنة والثورة: غرامشي، مفكراً سياسياً"، بعيداً من سطحية التناول الشعبي وأعمق من مجرّد تداول اقتباساتٍ أو مصطلحات من معجمه، وتقديم عمل مفيد في تصحيح وإعادة صياغة الدروس السياسية للنصّ الغرامشي، فهو يضع حدّاً للعادات الاختزالية لغرامشي حول التحرر من خلال الثقافة.شكّل غرامشي تطوراً أساسياً في الفكر اليساري، حيث وسع نطاق اللينينية لتشمل قضايا الهيمنة الثقافية والسياسية، فهو يرى أنّ ...