"إخوان" ضد القصر!

كتاب النهار 24-12-2024 | 01:32
"إخوان" ضد القصر!
أصبح من المعتاد مع كل افتتاح كل مشروع أو إتمام بناء أو طريق أو بحيرة، أن يأتي الدور على الإخوان والجهات الداعمة لهم كي تثير الغبار على كل إنجاز...
"إخوان" ضد القصر!
السيسي مستقبلاً إردوغان في القصر الرئاسي الجديد خلال قمة الثماني النامية (أ ف ب)
Smaller Bigger

وصل التفاني من أجل ترويج الأكاذيب وطمس الحقائق وإفساد البهجة بالمنصات الإعلامية لتنظيم "الإخوان" ولجانه الإلكترونية وقنواته التلفزيونية التي تبث من خارج مصر حد الهزل والخيبة والمسخرة!! لكَ أن تتخيل أن أموالاً ضخمة أُنفقت، وبرامج أُعدت، ولجاناً إلكترونية اشتغلت، وصحفاً ومواقع على الشبكة العنكبوتية حشدت طاقتها من أجل الإساءة إلى قصر رئاسي جديد في مصر!!

أفسد ظهور القصر وتفاصيله قبل أيام، حيث كان مقراً لقمة الدول الثماني الإسلامية للتعاون الاقتصادي، حملة تبناها "الإخوان" بشرت عناصر التنظيم بأن ما جرى في سوريا أخيراً سيتكرر في مصر قريباً! وجد "الإخوان" أن ابتهاج المصريين بالقصر الجديد وإشادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة في القمة يستوجب الانتقام من القصر! فحشدوا أنفسهم وحلفاءهم وإمكاناتهم لتشويه المشهد الذي ظهرت عليه العاصمة الإدارية الجديدة.

معروف أن قادة التنظيم وعدوا أتباعهم بأن "الانقلاب" يترنح وأن مرشدهم سيعود قريباً إلى القصر الرئاسي. وتعمل الآلة الإعلامية الإخوانية لسنوات على نشر الفوضى في مصر، وتحرض البرامج التلفزيونية للتنظيم كل يوم ضد الدولة المصرية، لكن أن يصل بهم الحال حد الاحتشاد من أجل الهجوم على بناء جديد جرى الانتهاء من تشييده أخيراً أو مزاياه أو فوائده، فدليل على أنهم اقتربوا من المحطة الأخيرة.

ربما العالم الافتراضي للكائن الإخواني جعل تصديقه لأكاذيب قادة التنظيم مسألة تتسق مع نشأته وطبيعة العلاقات داخل التنظيم ومبدأ السمع والطاعة للمرشد، حتى لو كان ما يسمعه غير منطقي، أما حلفاء ذلك التنظيم من ثورجية الميادين فغالبيتهم ليبراليون يفترض فيهم الحد الأدنى من المعرفة، أو يساريون بنوا اتجاهاتهم على قراءات وخبرات، أو ناصريون لهم إرث تاريخي عدائي ضد "الإخوان" الذين حاولوا اغتيال زعيمهم ناصر قبل عقود، لكنهم سمحوا لأنفسهم باستخدام آليات "الإخوان"، بل مفردات الجماعة التي تعادي الليبرالية وتشيطن اليسار وتمقت الناصريين، وهم يروّجون لخطاب متأسلم داعم للإرهاب تبثه قنوات "الإخوان"، والاحتفاء بكل إساءة تنشرها ضد السيسي، أو أي شخص آخر. 

إلى متى يستمر معارضون مصريون حصلوا على إقامات في دول أجنبية في ركب "الإخوان"؟ وماذا يمنعهم من السير في طرق أخرى واتباع أساليب أكثر نظافة في معارضتهم للحكم يحتفظون معها بالحد الأدنى من الالتزام الأخلاقي والانتماء للوطن؟ ولماذا رضوا بأن تمتطيهم الجماعة وتستخدمهم لتحقيق هدفها الرئيسي وهو هدم الدولة المصرية على من فيها؟ ماذا أوصل هؤلاء إلى هذه الحالة المضحكة أو قل المزرية؟ هل شعورهم بالضعف دفعهم إلى البحث عن مظلة والانضواء تحت أجنحة "الإخوان" فصاروا مثلهم يتسولون مكافآت الكفيل ومنح الممول وعطايا الجهات الداعمة؟

اللافت أن منظمي المؤتمر المذكور جعلوا رؤساء الوفود يجولون، بعد وصولهم إلى أبوابه الخارجية، بين حدائقه وصالاته وطرقاته وقاعاته حتى يصلوا إلى مقر المؤتمر حيث انتظرهم الرئيس السيسي، ما جعل تفاصيل القصر وتصميمه وديكوراته وأثاثه الفخم تظهر على الشاشات وتثير الإعجاب، لكن أيضاً تضرب مزاعم "الإخوان" وأكاذيبهم حول أحوال مصر والمصريين.

عموماً أصبح من المعتاد مع كل افتتاح لكل مشروع أو إتمام بناء أو طريق أو بحيرة، أن يأتي الدور على "الإخوان" والجهات الداعمة لهم كي تثير الغبار على كل إنجاز أو تهيل الأتربة على كل حدث مبهج، وصار المصريون يتعاطون مع ردات الفعل الإخوانية باعتبارها مجرد فولكلور يعبر عن أدبيات "الإخوان" وثقافتهم، بل في أحيان كثيرة يلجأ المصريون إلى استغلال ردود الفعل تلك للسخرية من مشروع "الإخوان" النهضوي المزعوم الذي تحدث عنه محمد مرسي عندما بشر المصريين بأن للمشروع رأساً وجسداً وأجنحة ومؤخرة!! 

وليس سراً أن غالبية المصريين صاروا يتفننون في إحباط "الإخوان" وحلفائهم بإفشال كل مخطط هدفه النيل من الدولة، لكن أكثر ما يثير السخرية في قصة القصر الرئاسي، أن "الإخوان" استكثروا على المصريين فرحهم بافتتاح مشروعات عدة في العاصمة الإدارية الجديدة التي تحولت إلى مزار سياحي حيث السباق بين زوارها لتسجيل مشاهد سيرهم بين شوارعها وحول أبراجها وبالقرب من مبانيها، وهو أمر أزعج المنصات الإعلامية الإخوانية فجهزت مواد بثتها لتشويه ذلك الإنجاز الكبير، فأهلكوا الناس ضحكاً وتهكماً وسخرية من هكذا عقول.