هل يريد ترامب ضمّ كندا فعلاً؟

كتاب النهار 22-12-2024 | 06:31
هل يريد ترامب ضمّ كندا فعلاً؟
يتسبب ترامب بكثير من القلق للحلفاء وللخصوم على حدّ سواء، خصوصاً أنه لا يزال الرئيس الذي لا يمكن التنبؤ بقراراته...
هل يريد ترامب ضمّ كندا فعلاً؟
لا يمكن التنبؤ بقراراته (أ ف ب)
Smaller Bigger

تستهوي الرئيس الأميركي المقبل فكرة جعل كندا الولاية الـ51 للولايات المتحدة، معتبراً أنها الطريقة الوحيدة لتجنب أن تدفع الجارة الشمالية زيادة في الرسوم الجمركية على صادراتها إلى أميركا تبلغ 25 في المئة، بعد أن يتولّى الرئيس المقبل مهامه رسمياً في 20 كانون الثاني (يناير).

ولن تكون كندا وحدها المستهدفة بزيادة مشابهة، إذ إن القرار الأميركي المقبل سيستهدف المكسيك الجارة الجنوبية. لكن ترامب لم يعرض على المكسيك أن تصير ولاية أميركية هي الأخرى، علماً أن واشنطن ضمّت ولايات مكسيكية عدة في الماضي. ومن المشاريع التي يمنحها ترامب أولوية هي استكمال الجدار مع المكسيك، لمنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة.

وخلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2021، أدخل ترامب تعديلات واسعة على اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وقد حرمت تلك التعديلات الجارتين الشمالية والجنوبية من الكثير من الفوائد الاقتصادية.      

ومنذ اللقاء الذي جمع ترامب وترودو نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، وصف الرئيس الأميركي المنتخب رئيس الحكومة الكندية في رسائل بأنه "حاكم"، وهي رتبة صفة رئيس السلطة التنفيذية في ولاية أميركية. وتلقّى المسؤولون الكنديون هذه الرسائل باستياء ورأوا فيها إذلالاً أو حتى تهديداً أميركياً. ومما يفاقم الاستياء الكندي، هو تزامن تصريحات ترامب مع أزمة سياسية تمرّ فيها البلاد بعد الاستقالة المفاجئة لنائبة ترودو، بسبب خلافات مع رئيس الحكومة حول كيفية التعامل مع الحرب الاقتصادية التي تلوح في الأفق مع الحليف الأميركي القوي.

وترامب لا يكتفي بكندا والمكسيك، فقد تقدّم خلال ولايته الأولى أيضاً بعرض مثير للدهشة، اقترح من خلاله شراء جزيرة غرينلاند من الدانمارك، مما أثار أزمة بين البلدين. وغرينلاند هي أكبر جزيرة في العالم (بعد أستراليا، وهي قارة بحدّ ذاتها). وهي إقليم دانماركي مستقل، يقع بين شمال المحيط الأطلسي والمحيط القطبي الشمالي، وتبلغ مساحتها 2 مليون كيلومتر مربع، وتتمتع بالحكم الذاتي في ظل السيادة الدانماركية ولها حكومتها وبرلمانها.

وتعهّد ترامب بفرض تعريفات جمركية شاملة بنسبة تصل 20 في المئة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي، في وقت يبلغ حجم التبادل التجاري بين التكتل والولايات المتحدة أكثر من 1.3 تريليون دولار. ويضع القرار الأميركي الأوروبيين أمام خيارات صعبة بينها الردّ بالمثل، مما سينعكس سلباً على العلاقات عبر الأطلسي في زمن تحتاج فيه أوروبا بشدّة لأميركا بسبب الحرب الروسية-الأميركية. 

هكذا يتعامل ترامب مع الدول الحليفة والصديقة للولايات المتحدة. أما الصين فيقترح ترامب زيادة تصل إلى 60 في المئة على الصادرات من الصين، مما يهدّد باندلاع حرب تجارية بين واشنطن وبيجينغ.

لكن المثال الذي يفضّل ترامب التعامل معه، فهو يتمثل في القرار الذي اتخذته مجموعة "سوفت بنك" اليابانية، بضخ استثمارات بقيمة 100 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى الأعوام الأربعة المقبلة خلال ولاية ترامب الجديدة، مما سيشكّل دفعة للاقتصاد الأميركي.

وسارع ترامب إلى الإعلان بأن الاستثمار سيخلق 100 ألف وظيفة تركّز على الذكاء الإصطناعي والبنية التحتية ذات الصلة به، مع ضخ الأموال قبل نهاية ولايته. وبالغ ترامب في الاحتفاء بالرئيس التنفيذي للمجموعة اليابانية في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا حيث تمّ الإعلان عن هذه الاستثمارات.

وعلى هذا النمط في التعامل، سيتسبب ترامب بكثير من القلق للحلفاء وللخصوم على حد سواء، خصوصاً أنه لا يزال الرئيس الذي لا يمكن التنبؤ بقراراته. وعليه، هناك أربعة أعوام ستكون حافلة بالمفاجآت في ميدان التعاطي الأميركي مع الخارج.