.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ خسارة روسيا موقعها الاستراتيجي في سوريا بسقوط نظام بشار الأسد، تبرز تساؤلات حول الكيفية التي ستعوض بها موسكو فقدان مثل هذا الموقع التاريخي، لتتجه الأنظار فوراً إلى أوكرانيا والحرب المفتوحة فيها منذ ثلاث سنوات إلا نيّف.
في الأيام التي تلت سقوط الأسد، بدا أن ثمة استحالة للاحتفاظ بقاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية، وأن الجنود الروس ينسحبون من المواقع التي كانوا ينتشرون فيها ويتجمعون في قاعدة حميميم استعداداً للانسحاب، وجرى الحديث عن مغادرة طائرات نقل عسكرية روسية في اتجاه مناطق سيطرة اللواء خليفة حفتر في ليبيا. كما بدأت روسيا في إجلاء قسم من ديبلوماسييها من السفارة في دمشق.
ومع انحسار النفوذ الروسي في شرق المتوسط، وكي لا يبدو أن أحداث سوريا ستنعكس سلباً على الميدان الأوكراني، صعدت روسيا في الأيام الأخيرة من هجماتها الجوية على منشآت الطاقة الأوكرانية بالصواريخ والمسيّرات بينما حصل تقدم كبير نحو مدينة بوكروفسك الاستراتيجية في دونيتسك.
ووحدها صورة النصر في أوكرانيا قد تمنح بوتين تعويضاً استراتيجياً عما فقده في سوريا وتعيد لروسيا جزءاً من مهابتها الدولية. وبناء على ذلك، يدخل الرئيس الروسي في سباق مع الوقت قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهامة رسمياً في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل.
ويولي ترامب، الطامح إلى نيل جائزة نوبل للسلام على غرار الرئيس السابق باراك أوباما، أهمية قصوى لوقف الحرب الروسية-الأوكرانية. ووقف الحرب يمكن أن يعزز حظوظه في الحصول على نوبل.
وفي حال وصول القوات الروسية إلى بوكروفسك قبل بدء المفاوضات مع أوكرانيا، فإن بوتين سيساوم من موقع القوة، كون هذه المدينة تفتح له الطريق إلى ما تبقى من مدن رئيسية في منطقة دونيتسك ولا سيما كراماتورسك.
وعليه، يتعزز اعتقاد بوتين بأن مصير العالم يتقرر في دونباس، لأن الفشل هناك، سيعني تحقيق الهدف الذي يسعى إليه الغرب منذ بدء الحرب، وهو إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا. ومثل هذه الهزيمة سترتد حتماً على نظام بوتين نفسه. لكن مجريات القتال علمت بوتين درساً قاسياً وهو أن هذه الحرب التي تحولت إلى نزيف بشري ومالي هائلين لروسيا، يجب أن تنتهي ولو بالتراجع عن الأهداف العالية التي حددتها موسكو مع انطلاقتها في 24 شباط (فبرير) 2022 .
ومن المؤكد أن ترامب يراهن على تعب الطرفين الروسي والأوكراني معاً، من أجل الدفع نحو تسوية تفاوضية، لم تتبلور معالمها بعد. وعندما علق الرئيس الأميركي المنتخب على عدم قدرة موسكو على حماية النظام الحليف في سوريا لها الأسبوع الماضي، قال إن روسيا "في حالة ضعف الآن، بسبب أوكرانيا".
ولهذا، صعّد بوتين الهجمات على البنى التحتية الأوكرانية منذ سقوط الأسد، وكثف الهجمات على المناطق المحيطة ببوركروفسك، كي يطرد أي انطباع لدى أوكرانيا أو الغرب، بأن سوريا قد أضعفت روسيا حتى في أوكرانيا، وتالياً فقد الكرملين بعض أوراق القوة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
هل يعني هذا أن الرد على فقدان سوريا، سيكون بتكثيف الهجمات على أوكرانيا، كما تدل الوقائع؟ من الواضح أن هذه هي الاستراتيجية التي يعتمدها بوتين الآن للقول للجميع إنه ليس ضعيفاً، وإن في إمكانه إثبات ذلك بمزيد من التقدم على الجبهة.
وصورة النصر التي يبحث عنها بوتين كفيلة من وجهة نظره بجعل خسارة سوريا، تبدو انتكاسة مؤقتة، وبأن روسيا في حال تمكنت من الاحتفاظ بالأراضي التي ضمتها في أوكرانيا، ومنعت كييف من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، تكون قد حققت أهداف الحرب.
ومن الآن، وحتى جلوس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات، الحرب مرشحة للاتجاه نحو أقصى درجات التصعيد.